لله ما تلك المشاهدُ والأثرْ!
قد أبهرتْ أهلَ البصائر والبصرْ
في بقعةٍ صحراءَ مذ قيلَ ائْتيا
طوعًا وكَرهًا ما توطَّنها بشر
حتى إذا أذن الإلهُ بأُنسها
بعد الوحاشةِ والحزونة والذعر
قد ألهم الله الشريفَ أبا الشري
فِ ابن الشريف ابن الشريف المفتخر
السيّد السَّند الفتى الجيليْ عليْ
يَ الشأنِ والمجد الأثيلِ المُعْتَبر
بِبِنَا محلٍّ للغلالِ وآخرٍ
لذوي الترافة والطرافة والسَّمر
فأشادها في طالع الإقبال وال
آمالِ والأفراح والبسط الأسر
فكأنها حِصْنٌ لمن قد حَلَّها
من كل حادثةٍ تُشَتِّتُ للفِكَر
وكأنما فجرُ المآثر والغنى
في كل حانوتٍ لصاحبه انفجر
ظهرت براهينٌ لبرهانيّةٍ
دلّت على الهممِ العليَّة والنظر
كم مَرَّ في عَرَصاتها من ماهرٍ
لم يبتكر حسَّاً ومعنًى ما ابتكر!
ملأتْ محاسنُها النفوس نضارةً
فكأن فيها كل ناحيةٍ فخر
وعلت على ذات العِماد مواقعًا
نعتًا ووصفًا والحجا عنه اقتصر
لا تعجبوا إنَّ القلوبَ هوت لها
فكأن في أرجائها الفَرَحُ انحصر
إذ وَجْهُ برهانَ الذي بُنيتْ له
لما بدا تاريخُها وجهٌ أغَرّ