نُفوسٌ تسامى للمعالي احترامُها
خلاف نفوسٍ بالأماني التزامُها
نفوسٌ كرامٌ طاهراتٌ أبيّةٌ
مُقَدَّسَةٌ بالمكْرماتِ اهتمامُها
ولا سيِّما نفسُ الذي قد تفاخرت
بطلعته الغَرّا حماةٌ وشامها
«عليُّ الرضا الجيليْ» الذي عزّ نسبةً
على هالةِ الزهراءِ يعلو سنامها
إلى ملك الأقطاب وارث أحمدٍ
علومًا وأخلاقًا عليها اتّسامها
إلى عَلَم الشَّرق الذي قد تطأطأتْ
لديه رقابُ الأولياءِ تمامها
إلى عسكر الأحباب من حانَ حضرةً
بَعيدٌ على مَنْ لا يواليهِ جامها
فلله دَرُّ القائلين بوصفه
معاني على الأسماع يحلو نظامها
تزاحمَ تيجانُ الملوكِ ببابهِ
ويكثر في وقت السلام ازدحامها
إذا شاهدتْهُ من بعيدٍ ترجَّلت
وإن هي لم تفعل تَرجَّلَ هامُها
فأهدى لنا من كثرةٍ خيرَ دُرَّةٍ
يُزيّن عِقد العارفين انتظامها
وسيفًا إلهيّاً صقيلاً مجرّدًا
بإفرنده نارٌ تلظَّى ضِرامها
فكم عصبةٍ ناوته بغيًا عشيَّةً
فأدركها قبل انقضا الليل سامها!
تعامَوا غرورًا أنَّ للبازِ غيرةً
تدكُّ الجبال الراسيات سهامها
فقل للبقايا إنَّ للباز في العدا
مخاليب تدميرٍ وفيها حِمامها
فإنْ قبلوا نصحًا وإلا فدعهمُ
فلم ينتفع بالنصح إلا كرامها
وكيف يفيد النصحُ قومًا قلوبهم
محجَّبةٌ بالران غُلْفٌ لثامها
فهذا عليٌّ والتجاريب غايةٌ
فمن شاء فليؤمنْ ويكفي تمامها
فلا زال مشمولاً بأنظارِ جَدِّه
بإمداد أسرارٍ عليه دوامها!
أعدَّ لأبناءِ السبيل خليجنا
فلله ما أحلى وأشهى احتكامها
ففيها الشِّفا يمتدّ من فيض جدِّه
لِوارِدِها سرّاً فيَبرا سَقامها
يقول لسانُ الحالِ للواردِ ارتشفْ
رحيقًا وأَرِّخْ إنَّ مِسْكًا خِتامُها