وإذا أتى الصبحُ النديُّ مع النسيمِ بِريحِنا
أو أومأتْ شمسُ النهارِ بأنّ ” طيفًا ما ” هُنا
فاستقبلِ الذكرى ، كما استقبلتَ سالفَ عهدِها
واذكُر -مع العرفانِ للأيامِ- : ( قصةَ حبنا )
لمّا التقيتُك ؛ أرتجي ريًّا ، فجئتَ : غمامةً
تهمي على دنيايَ ، حتى ابتلّ غُصني ، وانثنى
ومسَستَ جِذرَ مشاعري المُضنى ، أغثتَ جفافَهُ
وبعثتَ في وجهي تبسُّمَهُ ؛ فأزهرَ سوسنا
يمّمتُ شطرَك ، ما معي إلا الدموعَ ، وغصّةً
من بائسِ الأيامِ .. حيثُ التيهُ قد أودى بنا
وطرقتُ بابَك ، وقتَما طرقَتْ عظاميَ غُربتي
هلّا فتحتَ ؟ وراءَ بابِك خلفَ أحزاني : أنا
آويتَني بِحِماكَ حين الكونُ أجلاني ، فما
حسِبَ الفؤادُ مداكَ إلا كونَهُ .. بل كونَنا !
ولقيتُ بين يديكَ : أمنًا ، دفءَ أوطانٍ .. وأنتَ ؟
اخترتَ في عيني الحياةَ ، وقلتَ : عُمري هاهُنا
وسرقتَ كلَّ قصائدي الخجلى التي خبّأتُها ،
وقرأتَ : ” يقتُلني الدلالُ ” ، فقلتَ : قتلى كلُنا
أملاً رويتَ ” الطفلةَ الهيماءَ ” فيَّ .. ضممتَها
أحببتَها ! ما أعذبَ الدنيا ، وما أشهى المُنى !
أنتَ الذي ملأ الرحابَ هواهُ ؛ حتّى خلتُها :
جناتِ ربّي في الدُنى .. رباهُ ؛ هذي في الدُنى ؟!
يا ليتَ أيامي هناكَ قضت ، ومتُّ هنيئةً
كُسرت عقاربُ ساعةٍ دقّت نهارَ فراقِنا
يا ليتنا لم نلتقِ ، لأعيشَ عمرًا واحدًا
لأموتَ موتًا واحدًا .. حتّى أظلَّ : أنا أنا
أو ليتنا حينَ التقَينا ؛ ما التقت نبضاتُنا
ما مادَ صوتانا ، ولم نبدأْ ” حكايةَ موتِنا ”