بين الذهولِ ، ولوعتي ، وتناثُري :
كيف السبيلُ إلى سُلوِّ الهاجرِ ؟
وبكلِّ ما ألقى ؟ ظلالُ وصالِنا
وبكلِّ ما أبقى : وجوهُ خسائري !
كنّا .. وكانَ من الجوى بقلوبِنا
ما لا يمرُّ من النعيمِ بخاطرِ
ما للخلودِ حسبتُهُ -ثَمَلًا بهِ-
عهدُ الهناءِ السرمديِّ ، الغامرِ
كيف الحياةُ تبدلت أثوابها ؟
وأتت تصبُّ ضياءها بضفائري ؟
وإلى النوى ؛ تأتي الحبيبَ ترودُهُ
وعلى الهوى ؟ آتيهِ ؛ ملءَ مشاعري
آتيهِ أسرقُ من خُطايَ -تلهُّفًا-
ويجيءُ ” برقًا “ ما استراحَ بناظري
أملًا ، تقصُّ يدُ الرحيلِ خيوطَهُ
حُلُمًا ، تعلّقَ في جناحَي طائرِ
ومضى .. مُضيَّ النجمِ في عليائهِ
لم يلتفت .. لم يعتذر .. لم يشكُرِ
ورجعتُ ؛ فيمَن يرجعون عن الهوى
من غيرِ أفئدةٍ : شخوصُ مقابرِ
قد كنتُ لا أروى وإن لاقيتُهُ
واليومَ ؛ حسبي منهُ ذكرُ الذاكرِ
ما بينَنا : إلا بياضُ سرائرٍ
ما بينُنا : إلا سوادُ مصائرِ