لَعَهدٌ قديمٌ ، رغيدٌ ، ندي
أحبُّ إلى مُهجتي من غدي
بهِ كنتَ في حُلكةِ العُمرِ : بدرًا
تدانى .. فدانَ الهَنا في يدي
أفلْتَ .. وليتَك قبل الأفولِ
رأفتَ بجُثمانيَ الموقَدِ
وأطفأتَهُ بالوداعِ الأخيرِ
وداعًا خليقًا بمُستشهِدِ
رمادٌ ، ذراهُ الجوى ، فاستطارَ
ودربي توارى .. فلم أهتدِ
بصيصُ ائتمالي خبا ، غيرَ أنّي
ثويتُ لدى بابهِ الموصدِ
كجوزاءَ ، أعمى المدى مُقلتيها
وظلّت تتوقُ لنورِ الجدي
كوردٍ ، يُقطّفُهُ عاشقوهُ
قطفتَ ابتسامي ، على مشهدي
رحلتَ .. ودونَك لا شيءَ يُزجي
لذيذَ الهجوعِ إلى مرقدي
غدوتَ ” السّرابَ ” الذي أقتفيهِ
وليسَ بِدانٍ .. ولا مُبعِدِ
رفَوتُ بخيطِ الرجاءِ انتظاري
ومنّيتُ قلبيَ بالموعدِ
وأعلمُ أنّي كذبتُ ،
وأنّ العذابَ الذي اجتاحَني سرمدي
وأنّ الفراقَ كما الموتِ ” حتمٌ “
يظلّ يُطاردُ : وهجَ الغدِ
وأنّ السّنينَ سيوفٌ
ستوردُنا نطعَ ميعادِنا الأسودِ
وأنّا افترقنا .. وأنّا افترقنا !!
فما ثمَّ عهدٌ رغيدٌ .. ندي
يبلّلُ زهرَ صِبايَ الحزينِ
يقبّلُ وجهَ المُنى المُسهَدِ
رحيقُ الودادِ : ثواني اللقاءِ
بريقُ السّنينِ : أماني الغدِ
وفي رحلتي ؟ لا غدٌ ، لا لقاءٌ
فأيُّ ثيابِ الأسى أرتدي ؟!