وَأَرَى الحَيَاةَ كَطَيْفِ ظِلٍّ عَابِرٍ
وَأَرَى القُلُوبَ مِنَ الحَنِينِ تَذُوبُ
يَا نَفْسُ هَلْ أَدْرَكْتِ سِرَّ وُجُودِنَا؟
فَالعُمْرُ فِي جَمْعِ الحُطَامِ يَغِيبُ
أَمَّا وَجُوهُ الخَلْقِ تَرْقُبُ أُفْقَهَا
فَالرُّوحُ فِيهَا لِلْجَلِيلِ تَؤُوبُ
تَطْوِي عُمُرًا قَدْ حَيِينَا بِهِ
وَاللهُ يَرْحَمُ عَبْدَهُ وَيُجِيبُ
خَلَقَ المَجَرَّةَ كَيْ تُسَبِّحَ حَوْلَهُ
كُلُّ الوُجُودِ بِصَمْتِهِ مَكْتُوبُ
نَسْعَى وَفِي أَعْمَاقِنَا صَدَى رُؤْيَةٍ
تَهْفُو لِجَنَّاتٍ بِهَا المَرْغُوبُ
مَا الدُّنْيَا إِلَّا قَنْطَرَةٌ بَنَى
فِيهَا العُبُورُ لِعِزَّةٍ مَحْسُوبُ
يَا غَارِقاً فِي بَحْرِ ظَنِّكَ وَالهَوَى
كُلُّ اللَّآلِي فِي التُّقَى مَحْجُوبُ
إِنَّ المَلَائِكَ فِي السَّمَاءِ تَهُزُّهَا
دَمْعَاتُ عَبْدٍ فِي الدُّجَى يَتُوبُ
هَذِي النُّجُومُ مَنَارَةٌ لِمُسَافِرٍ
يَبْغِي خَلَاصاً، وَالمَدَى مَرْهُوبُ
نُورُ البَصِيرَةِ لَا يُضَاءُ بِشُعْلَةٍ
بَلْ بِانْكِسَارٍ خَاشِعٍ وَرُكُوبُ
كُنْ فِي حَيَاةِ النَّاسِ غَيْثاً نَافِعاً
فَالعُمْرُ يَنْفَدُ، وَالفَتَى يَشِيبُ
سَتُسَائِلُ الأَيَّامُ عَنْ أَعْمَالِنَا
هَلْ كَانَ فِيهَا لِلْوِصَالِ نَصِيبُ؟
فَاغْنَمْ زَمَانَكَ بِالمَحَبَّةِ وَالتُّقَى
قَبْلَ المَمَاتِ وَمَا لَهُ تَغْلِيبُ