يومًا
سأقطفُ وردتي،
لا لأقتلَ الجمال،
بل لأعلّقَهُ
على صدرِ المعنى.
سأقطفها
حين تتعبُ من الريح،
حين تُدركُ
أنّ العطرَ إن لم يُهدَ
يذبلُ في صمته.
وردتي
ليست نباتًا،
بل احتمالًا
كبرَ في تربةِ قلبي
وسُقيَ
بشيءٍ يشبهُ الانتظار.
حديقتي
ليست أرضًا،
بل أيّامًا
رتّبتُها بحذر،
وأخفيتُ فيها
أحلامًا صغيرة
تخجلُ من الضوء.
يومًا
سأدخلُ على قلبي
كفلاحٍ حكيم،
يحملُ بين يديه
ثمرتهُ الأولى،
ويبتسمُ
كأنّهُ فهمَ أخيرًا
سرّ الفصول.
سأقطفُ وردتي
لا استعجالًا،
بل نضجًا،
فالأشياءُ الجميلة
لا تُؤخذُ قسرًا،
بل تُستأذنُ
بصبرٍ طويل.
أعرفُ
أنّ القطافَ
قرارٌ وجوديّ،
وأنّ اليدَ
حين تمتدُّ إلى الجمال
تتحمّلُ مسؤوليته.
فهل أزيّنُ الحديقةَ
أم أختبرُ نفسي؟
هل أعلّقُ الوردَ
على سياجِ العمر،
أم أعلّقُ عمري
على ساقِ وردة؟
يومًا
سأفهمُ
أنّ الزينةَ ليست في اللون،
بل في المعنى
الذي يجعلُ اللونَ
ينطق.
وردتي
ليست أنثى،
ولا ذكرى،
ولا حنينًا عابرًا،
بل فكرةٌ
قرّرت أن تتجسّد
في هيئةِ عطر.
وحين أقطفها
لن أسمعَ أنينًا،
بل همسًا يقول:
الجمالُ لا يُفنى،
هو فقط
ينتقلُ
من شجرةٍ
إلى روح.
حديقتي
ستبتسمُ يومها،
لا لأنّها ازدانت،
بل لأنّها أدركت
أنّ صاحبها
صار يعرفُ
متى يأخذ
ومتى يترك.
فبعضُ الورود
تبقى أجمل
حين لا تُقطف،
وبعضُها
لا يكتملُ معناها
إلا حين تُمسكها يدٌ
تفهمُ قداستها.
يومًا
سأقطفُ وردتي،
وأمشي بها
بين أشجارِ أيّامي،
كمن يحملُ سرَّهُ
في العلن،
ولا يخافُ
أن يراهُ أحد.
فحديقتي
ليست مكانًا،
بل سيرةً،
ووردتي
ليست زهرةً،
بل قرارًا
بأن أزيّنَ حياتي
بما أحبّ
لا بما يُفرض.
وحين أعلّقها
في زاويةِ العمر،
سأهمسُ لها:
لم أقطفكِ
لأملككِ،
بل لأقولَ للعالم
إنّ في داخلي
ربيعًا
يكفي.