تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦١ بيت

المديح

قلتُ:

أنا لا أكتبُ…

بل أُنزِلُ عن قلبي

ثِقَلَه.

لا أكتبُ حروفًا،

بل أُزيحُ صمتًا

طال به المقام

حتى ظنَّ أنه قدر.

أنا لا أكتبُ،

بل أُفسِحُ لفكرةٍ

ضاقت بي

فضاقَ بها صدري.

لا أُنشئُ نصًّا،

بل أكتشفُ نفسي

في هيئةِ معنى

لم أكن أجرؤ

على النظر إليه.

قلتُ:

أنا لا أكتبُ،

بل أُعيد ترتيبَ الفوضى

لتعترف

أنها كانت نظامًا

يبحث عن اسمه.

لا أكتبُ لأُقال،

بل لأفهم.

ولا أكتبُ لأُقنِع،

بل لأواجه.

أنا لا أكتبُ،

بل أُترجمُ ارتجافةَ وعيٍ

حين يصطدم

بما لا يريد

أن يعترف به.

كلُّ نصٍّ

ليس إلا محاولةَ نجاة،

وكلُّ جملةٍ

قاربٌ صغير

في بحرِ الأسئلة.

قلتُ:

أنا لا أكتبُ،

بل أُخرجُ من داخلي

تلك الظلال

التي تخشى الضوء،

فأمنحها شكلًا

كي لا تبتلعني.

أنا لا أكتبُ قصيدة،

أنا أكتبُ موقفًا

تجمّلَ بالإيقاع.

ولا أكتبُ فكرة،

بل أختبرُها

حتى تعترف

إن كانت حقيقة

أم مجردَ رغبةٍ

في أن تكون.

قلتُ:

أنا لا أكتبُ…

بل أبحثُ عن نفسي

في مرايا الكلمات،

فإن وجدتها

سكتُّ،

وإن لم أجدها

كتبتُ من جديد.