لا توجدُ خسارةٌ في الحقيقة،
بل توجدُ دفاترُ
نكتبُ فيها الوهمَ
بقلمٍ عريض.
نحنُ لا نخسرُ شيئًا،
نحنُ فقط
نُسيءُ فهمَ حركةِ الأشياء
وهي تغادرُنا
بأدبٍ.
الريحُ لا تخسرُ ورقة،
والشجرةُ لا تُقيمُ مأتمًا
لكلِّ خريف.
لكننا —
نُشيّعُ التفاصيلَ
بموسيقى حزينة،
ونرتدي الأسودَ
من أجلِ فكرةٍ
لم تكتمل.
الخسارةُ
مجردُ كلمةٍ
اخترعها العقلُ
حين لم يحتمل
أن يكونَ العالمُ
أوسعَ منه.
نقول: ضاعَ مني.
وكأنَّ الأشياءَ
كانت تُوقّعُ باسمنا
على الهامش.
نقول: خسرته.
وكأنَّ البشرَ
عملاتٌ معدنيةٌ
في جيوبِ القَدَر.
في الحقيقة،
كلُّ شيءٍ
يمشي إلى مكانه.
حتى الفراقُ
له عنوانٌ صحيح،
حتى الغيابُ
يعرفُ طريقَهُ أكثرَ منا.
أما نحن،
فنقفُ في منتصفِ الدهشة
ونصرخ:
لقد انتهى الأمر!
والأمرُ
لم يبدأ أصلًا
إلا ليُعلِّمنا
فنَّ العبور.
الخسارةُ ليست حدثًا،
بل تفسيرٌ سيّئ
للتحوّل.
وما نسميه سقوطًا
هو تدريبٌ سريّ
على خفةِ الروح.
كم يبدو الأمرُ مضحكًا
حين نحزنُ
لأن الحياةَ
لم تُنفّذ رغباتنا
كما طلبناها
في رسالةٍ غير موقّعة.
لا توجد خسارة،
بل توجدُ أنا
أصغرُ من اتساعِ الطريق،
وأكثرُ تعلّقًا
بأولِ حجرٍ
ظننتهُ بيتًا.
الخسارةُ؟
بلاهةٌ مؤقتة.
نوبةُ جدٍّ
في مسرحيةٍ
كتبتها الحكمةُ
بطابعٍ ساخر.
وحين نضحكُ أخيرًا
على ما بكينا عليه،
نكتشفُ
أننا لم نفقد شيئًا.
بل تخلّصنا
من نسخةٍ قديمةٍ
من أنفسنا.