تخطَّ إلى المحتوى

كتاب كروح النهر في جريانه

الوافر

٣٤ بيت

الزهد

كِتَابٌ كَرُوحِ النَّهرِ فِي جَرَيَانِهِ

يُؤتِيكَ مِن كُلِّ الجِهَاتِ مَذَاقَا

يَغزُو القُلُوبَ بِغَيرِ سَيفٍ أَو قَنَا

يُحيِي المَوَاتَ وَيَبعَثُ الأَورَاقَا

لا تَحسَبَنْ نَظمَ القَصِيدِ مُهَلهَلاً

بَل قَبَسٌ يَجلُو عَنِ الرُّؤَى طَبَاقَا

يَنسَابُ فِي كُتُبِ الزَّمَانِ حِكَايَةً

تَبقَى وَتَأبَى أَن تَنَالَ وِثَاقَا

فَإِذَا قَرَأتَ القُرآن سَامَ رُؤَاهُ بَدرٌ

يُنِيرُ لِحَائِرٍ مِن بَعدِهِ الآفَاقَا

يَسقِي الكُؤوسَ لِظَامِئٍ بِبَلَاغَةٍ

تَأتي بِسِرِّ العَالَمِينَ دِهَاقَا

هُوَ نَبضُ مَن قَرَأوا، وَنَزفُ خَيَالِهِم

يَسقِي النُّفوسَ وَيُحكِمُ الإِشرَاقَا

يَمضِي بِنَا حَيثُ المَدَى مُتَمَوِّجٌ

يَطوِي الحَنَايَا، يَبسُطُ الأَعْمَاقَا

كَم غُصَّةٍ ذَابَت لَدَى تَرنِيمَةٍ

صِيغَت بِحُبٍّ، فَاستَحَالَت وِفَاقَا

تَذكِرَةٌ، بَل هِيَ الوَجدُ الَّذِي

يَستَنطِقُ الصَّمتَ، وَيَجلُو الشِّقَاقَا

فَاصعَد بِفِكرِكَ لِلسَّمَاءِ بِنَثرِهِ

أَو شِعرِهِ، لِتَرَى بِهِ الإِطراقَا

مَا كَانَ مَكتُوباً سُطُوراً فِي مَدًى

بَل كَانَ رُوحاً تَمتَطِي الأَخلَاقَا

يَا سَائِلاً عَن سِرِّ هَذَا المُنْتَهَى

هُوَ بَسمَةٌ تَجتَثُّ مِنَّا احتِرَاقَا

يَشفِي القُلُوبَ مِنَ الضَّلَالِ بِحِكمَةٍ

نَفَتِ الجَهَالَةَ كَالبُرُودِ غَسَاقَا

سَيَظَلُّ لِلحُكمِ البَلِيغِ مَنَارَةً

تَهدِي العُقُولَ، وَتَحتَوِي المِيثَاقَا

فِي كُلِّ حَرفٍ حِكمَةٌ مَسؤُولَةٌ

تَبنِي الدِّيَارَ، وَتَمنَحُ الإِغدَاقَا

وَلَئِن سَأَلتَ عَنِ المَدَى فَآيَاتٌ

تَطوِي الزَّمَانَ، وَتَسبِقُ الأَرزَاقَا