تخطَّ إلى المحتوى

سرينا بليل والنجوم طوالع

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

سَريْنا بليلٍ والنجومُ طوالعٌ

وبدرُ السَّما في الأفْق يسطع نورُهُ

وسارت مطايانا بنا نحوَ طيبةٍ

تجدُّ السُّرى والقلبُ يعلو زفيرُه

إلى أن وصلنا ربْع طيبةَ زاهياً

وفاح علينا نَدُّهُ وعبيره

ولما تراءى للعيون نخيلُها

ولاح لنا في الرَّقْمتَين نضيره

وَ شِمْنا رياضَ المسجدِ الأنورِ الذي

تشرَّفَ بالهادي و عزَّ نظيرُه

سكبنا شآبيبَ الدموع على الثرى

و سحَّ من الجفن القريح مطيرُه

رياضٌ بها نورُ الجمال لقد بدا

وفي القبّة الخضراء تُتلَى سطوره

وقفتُ أمام المصطفى بتذلّلٍ

فعاد على قلبي الحزينِ سرورُه

وصلّيتُ ما بين الضريحِ و مِنبرٍ

ففاضتْ من المولى عليَّ سُتوره

أتيناكَ يا مختارُ والقلبُ مولَعٌ

وفينا من الشوق الملحِّ وَفيرُه

وقد هاجتِ الألبابُ شوقاً إلى اللقا

و فاضَ من الدمع الغزيرِ نَميرُه

ألا يا رسولَ الله يا سيّدَ الورى

ويا بحرَ فضلٍ فاض فينا غديره

ويا من به أسرى الإلهُ إلى العلا

وجبريلُ في ذاك المسير سميره

وأدناه ربُّ العرش حضرةَ قُدسِه

فأُعطيْ من الفضل الكبيرِ كبيره

ويا من زلالُ الماء فاض بكفِّه

وجاء له ظبيُ الفلا يستجيره

أجرْ عبدَ ذلٍّ يرتجي منك نظرةً

فأنتَ له في كلّ حالٍ مُجيره

وكنْ لي شفيعاً يومَ تُبْعَثُ شافعاً

إذا اشتدَّ في يوم الزحام سعيره

وأَدركْ حمى الإسلام منكَ بنُصْرةٍ

فقد ساء عُقباه وعزَّ نصيره

و صالتْ عليه دولةُ الكفرِ صولةً

فأمسى أسيراً في يديها تُديره

وأصبح عرشُ المسلمين مهدَّماً

وزال عن المُلْك العظيم سريره

وأضحى يتيماً في الحياة مروَّعاً

ينادي ألا هل من مُجيرٍ يُجيره

عليكَ صلاةُ الله ما سار سائرٌ

بليلٍ وما نجمٌ تلألأ نوره

وآلكَ والصحب الكرام فإنهم

نجومٌ لليلِ الحالكات تُنيره