تخطَّ إلى المحتوى

مصاب أقام الحزن فينا وأقعدا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

مصابٌ أقام الحزنَ فينا وأقعدا

و قوَّض ركنَ الإِصْطبار المشيَّدا

وَ رُزْءٌ لقد أجرى المدامع أبْحراً

وألهب أحشاءً وفتَّت أكبُدا

فأيُّ قلوبٍ لا تُصدَّعُ حسرةً

و أيُّ فؤادٍ بالجوى ما توقَّدا

و أي عيونٍ ما همت مثل ديمةٍ

دماءً على أعلى الخدود تنضَّدا

صروفُ زمانٍ ليس تصفو شؤونها

فأيُّ امرِئ ما ناح منها وعدَّدا

فقدنا بها شيخَ الحجاز الذي غدا

إلى الناس بحراً في المعارف مُزبدا

هو العَلويُّ المالكيُّ الذي بدا

إماماً بأفْق الفضل قد لاح فرْقدا

قضى عمرَه بالعلم مُذْ كان يافعاً

وللمرء من دنياه ما قد تعوَّدا

فكم زفَّ أبكارَ المعالي لطالبٍ

وكم من جهولٍ للحقيقة أرشدا

وكم قد جلا شمسَ الحديث بربعِه

فولَّى ظلامُ الجهل عنا وأبعدا

وكم من تآليفٍ له قد تنظَّمتْ

كَدُرٍّ بأسلاكٍ بها الكونَ قلّدا

فَمِمَّنْ سماعُ الوعظ والدرس يُجْتلَى

ومَنْ بعدَه للمُشْكلات ترى غدا

دعاه إله العرش نحو جواره

فسار إلى جنات ربّي موحِّدا

وغادرنا صرعَى حيارَى من الأسى

و جرَّعنا مُرَّ الفراق وأجهدا

فصبَّرَ ربُّ العرش عنه عياله

وأبقاهمُ للعلم والسرِّ سرمدا

ولا زال صَوْبُ العفوِ فوق ضريحِه

مدى الدهرِ ما ناح الحمام وغرّدا

وشكراً لربّي إذ يلبّي نداءه

فقد خَلَّفَ النجْلَ الكريمَ محمدا

فتىً قد حوى روحاً لعمري لطيفةً

ونفْساً لقد رِيضَتْ على الخير والهدى

حباه إله العرش مجداً مؤثّلاً

وأبقاه للاسلام ذُخْراً على المدى