أبكي لطفلكِ أم أبكي لمرآكِ
أم أستظل بتمر نخله شاكٍ
بغداد هذا الأسى أمسى يؤرقني
وفي همومي يا بغداد ألقاكِ
يا أم هارون في الأعماق أسئلة
من الجراح التي تعلو محياكِ
وبي من الذل ما أشكو به ثقلي
فليت شعري يا بغداد يرعاكِ
بغداد لا ترتجي من غيمنا مطرًا
فقطرنا يا عروس البيد أشقاكِ
ميسون تحت أديم الأرض تسألنا
ألم نصلِ ألم نثأر لقتلاك
ألم نزل في خنوع الأمس يقتلنا
صمتٌ مريرٌ رهيبٌ ذله حاكٍ
يدا عليِّ من الأشلاء تسحبني
ما ذنبه كيف ننساه وننساكِ
الكبرياء بعينيه التي اكتحلت
طهر العروبة والشكوى ونجواكِ
دموعه فوق جدب الخد حائرة
من يمسح الدمع عن عينيه لولاكِ
بغداد والبيض في شوقٍ تراقبنا
والدُهمُ تسأل مغوارا للقياكِ
كل العروبة يا بغداد في وهنٍ
وما العروبة يا بغداد إلا أكِ
بغداد لا تقنطي من روح خالقنا
فالفجر لاح صباه في محياكِ
يا ربة الحسن ما أشجاك من نغمٍ
وما أمرُكِ في قلبي وأحلاكِ