أَحِبِّيَ صِلْني هلْ لهجركَ آخِرٌ؟
وهل لصريع الحبِّ من منقذٍ قلْ لي؟
ملكتَ فحطِّمْ قيدَ أسْري بزورةٍ
فكلُّ كريمٍ عادلٌ حينَ يسَتولي
رميتَ بسهمٍ منْ جُفونك نَزْعُه
فهلْ تبتغي فيه الدعابةَ أم قتلي؟
أتهجرني ظلماً لتقتلَ مُغْرمًا؟
رويدك إني هالكٌ فيك بالفعل
تَعَلِّلُني نفسي بآلٍ أظُنُّهُ
شرابًا، وهل يُغني السرابُ عن العلّ؟
أروح وأغدو لا لأمرٍ أريده
على أملٍ ألقاه في أحد السُّبْل
فأتْبع كالمسحور أرقبُ شخصَه
ولا ملقيًا بالاً بما دار من حولي
فإن سار سيرًا مسرعًا سرتُ مثلهُ
سريعًا وإنْ مهلاً مشيتُ على مهل
ولو سنحتْ لي مشيةٌ فوق ظِلِّه
رجعتُ كأني نِلْتُ وَصلاً من الظلِّ
فهذا نهاري ما عرفتم ودَعْكُمُ
من الليل أو فعل الوساوس في الليل
وإني على علمٍ يقينٍ بأنهُ
بلاءٌ أعدَّتْهُ المقاديرُ من أجلي
فما كنتُ أدري ما الغَرامُ وفعلُهُ
إلى أنْ خَطَتْ عفوًا على أرضه رِجلي
أُصبتُ ببلواه على حين غِرَّةٍ
فقد كنت غِرًا فيه أوصفُ بالجهل
يقول أناسٌ هل سيقضي صبابةً
أما عَلموا كمْ ماتَ من هائمٍ قَبلي!؟
له مثلُ ما يهوى فلستُ بسامعٍ
ملامَ عذولٍ راح يمعنُ في عذلي
يرى أن حبَّ العاشقينَ سفاهةٌ
وأني بحبّي في الطريق إلى الخَبْل
زعقتُ به دعني، وإن لجَّ هاجرًا
فلا بدَّ يومًا أنْ يثوب إلى العقل
فَيُبْدِلَ بعدَ الصبر جفوتَه رضًا
ويُوصل بَعْدَ الهجر ما انبتَّ من حبل
وإن لم يُعده عقلُه أُلْفَ كالذي
دعا راجيًا للزرع بالصيِّب الهطْل
فَسِيقَتْ له ريحٌ عصوفٌ تمخّضَتْ
بنسفِ أمانيهِ بسافٍ من الرمْل