أَسَمَّيْتَهَا؟
لِأَقْتَلِعَ ذَلِكَ الضَّوْءَ الَّذِي يَصْحُو،
أَسَمَّيْتُهَا؟
عَلَى أَطْرَافِ الظَّلَامِ الَّذِي يَسْكُنُهَ،
مَأْزِقُ التَّسْمِيَةِ يُنْطِقُنِي صَمْتًا.
تَنْحَنِي عَلَى شَرَفِهَا الوُرُودُ،
مُعْضِلَتِي...
مَاذَا أُسَمِّيكَ،
وَقَدْ اِحْتَارَتْ فِيكَ الحُرُوفُ؟
مَاذَا أُنَادِيكَ؟
وَصَمْتِي المُخْتَنِقُ يَعْتَقِلُ صَوْتِي!
وَكَأَنَّ (صَوْتُهَا) كَائِنًا فِي صَوْتِي.
كَأَنَّ وَجْهَهَا سَرَابٌ وَأَنِين،
كَأَنَّهَا تَتَنَصَّلُ مِنْ وَجْهِهَا العَذْب.
نَظَرَاتُهَا المُبَعْثَرَةُ
تَتَأَمَّلُ مَاضِيَهَا وَحَاضِرَهَا
فِي وَجْهِ الشَّمْسِ،
وَتُصَدِّرُ القَمَرَ.
تَلْتَحِفُ عَبَاءَةً مِنَ السَّمَاءِ،
لِتُشَرِّقَ غَدًا فِي عَيْنَيْهَا مَوَاعِيدَ السِّحْرِ،
وَتَأْفُلُ شَمْسُ الاغْتِرَابِ.
لَنْ يَظْلِمَ شَارِعُهَا،
لَنْ تَجْتَرَّ تَوَابِيتَ الأَمَلِ المُطْفَأ،
وَلَنْ تَنْتَشِرَ عَفَارِيتُ الزَّمَانِ
لِتَمْتَصَّ دِمَاءَ القُلُوبِ...
وَالأَرَق.
لَا تَقْلَقِي...
سَأُمَارِسُ خَرْبَشَاتِي المُعْتَادَةَ
فِي المَقْهَى المَهْجُورِ،
الَّذِي تَسْكُنُهُ الجِنّ.
وَعِنْدَمَا يُرَفِّعُ الأَذَانُ،
سَيَتَلَاشَى البَشَرُ،
وَتُقِيمُ الجِنُّ الصَّلَاةَ.
أَسَمَّيْتَهَا؟
كِتَابًا أَبْيَضَ الصَّفَحَاتِ؟
أَسَمَّيْتَهَا عُمْرًا ضَبَابِيَّ المَلَامِحِ؟
أَسَمَّيْتَهَا حَيَاةً،
عَبَثًا وَجُنُونًا؟
أَسَمَّيْتَهَا حُلْمًا...
حُلْمًا لَا يَأْتِي؟
اِحْتَرْتُ كَثِيرًا...
حَيَّرَنِي نَصُّكِ،
أَفْقَدَنِي رُشْدِي.
مَحَوْتُ مَا كَتَبْتُهُ،
قَلَّبْتُ صَفَحَاتِهِ...
لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ حِكَايَةٍ تُطْوَى،
بَلْ كَانَتْ كَدَمْعَةٍ،
كَصَوْتِ السَّمَاءِ،
كَغِنَاءِ البِحَارِ،
كَنَعْشِ مُسْتَقْبَلِي فِي صَدْرِ الزَّمَانِ.
بَلْ كَانَتْ أَبْجَدِيَّةَ اللُّغَاتِ،
حَدِيثَ القَصَائِدِ،
أَوْرَاقَ رِوَايَةٍ
اِنْتَظَرَتْ طَوِيلًا
كَيْ تَكْتُبَ عَلَى يَدِ مُبْدِعٍ.
يَبْدُو أَنَّ مَعْمَعَةَ الأَلَمِ هَذِهِ المَرَّةَ
أَجَادَتِ العَزْفَ عَلَى أَوْتَارِ القَلْبِ.
سَتَظَلُّ تُرَدِّدُ:
هُوَ فِي أَعْمَاقِي،
أَنَا فِي أَعْمَاقِهِ.
هُوَ فِي أَعْمَاقِي،
أَنَا فِي أَعْمَاقِهِ.
سَأَرْسُمُ اِسْمَكَ الغَائِبَ
عَلَى ذَاكِرَتِي.
أَيَّتُهَا المُخْتَبِئَةُ،
بَيْنَ صَدْرِ الدِّرَايَةِ
وَعَجْزِ الكَلَامِ...
أَنْتِ أُنْثَى،
سَيَبْقَى اِسْمُهَا فِي دَمِي.