تخطَّ إلى المحتوى

أبي وكبير القوم يخشى مقامه

الطويل

٦٨ بيت

الحماسة

أَبِي، وَكَبِيرُ القَوْمِ يَخْشَى مَقَامَهُ

فَمَا زَالَ بَيْنَ النَّاسِ يُذْكَرُ الأَصْلُ

وَتَهْفُو لَهُ الأَحْلَامُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ

فَيَعْلُو وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ المُؤَمَّلُ

أبِي، وحُدودُ الدَّهْرِ تَجْفُو رِجَالَهُ

فَيَثْبُتُ، والرَّعْدُ الهَزِيمُ يَتَقَلْقَلُ

أَبِي، وَإِذَا مَالَتْ رِمَاحُ قَبِيلَةٍ

تَسَاقَطَ عَلَى الكَفِّ مِنْهَا الثِّقَلُ

قَدْ رُحْتُ يَوْمًا أَسْتَظِلُّ بظِلِّهِ

فَرَأَيْتُ فَوْقِي بَأْسَهُ يَتَجَلْجَلُ

يُجَابِهُ لَيْلًا، وَاللَّيْلُ أَسْوَدُ

فَيُمسي قَمَرًا عَلَيْنَا يَطِلُّ

وَيَرْفَعُ مِنْ قَدْرِ الضُّعَافِ تَوَاضُعًا

لِصُدُورِهِم بِالسِّلْمِ نَبْضٌ يَدُلُّ

إِذَا جَادَ، فَالْجُودُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ

ضِيَاءٌ عَلَى قَلْبِ الفَقِيرِ يُنَزَّلُ

وَيَبْسُطُ عُذْرًا لِلْمُسِيءِ تَحَمُّلًا

فَيُكْسِبُهُ حِلْمًا بِكُلِّهِ يَجْمُلُ

وَفِي صُحْبَتِهِ تَزْهُو النُّفُوسُ بِهَيْبَةٍ

كَمَا يَزْهُو السَّهْلُ الرَّبِيعَ وَيَتَخَضَّلُ

وَيَرْفَعُ مِنْ قَدْرِ الضُّعَافِ تَوَاضُعًا

فَيَكْبُرُ فِي عَيْنِ الكِرَامِ وَيُفضَّلُ

وَإِنْ قِيلَ: هَذَا العَصْرُ مَرْهُوبُ خُطْوِهِ

تَبَسَّمَ حَتَّى يَسْتَقِيمَ المُزَلْزَلُ

تَرَاهُ، إِذَا اخْتَلَّ الزَّمَانُ بِنَاسِهِ

يُقَوِّمُ مِنْهُمْ مَا يَمِيلُ وَيَعْدِلُ

وَإِنْ لَمْ يَدُرْ فِي المَجْدِ إِلَّا قَلِيلُهُ

فَفِيهِ مِنَ الأَصْلِ العَمِيقِ المَوَاثِلُ

يُوَاسِي وُجُوهًا ضَاقَ مِنْهَا تَعَبُ المَدَى

فَيَسْهُلُ مَا كَانَ العَظِيمُ المُعَقَّلُ

وَمَا كَانَ يَرْضَى بِالخِسَاسَةِ خَاطِرًا

فَفِي نَفْسِهِ شَهْمٌ عَزُومٌ مُؤَمَّلُ

وَيَحْمِلُ هَمَّ القَوْمِ صَبْرًا وَمَسْلَكًا

كَمَا يَحْمِلُ السَّيْلُ الرُّخَامَ المُثَقَّلُ

إِذَا نَطَقَ الحَقُّ اسْتَبَانَتْ حِكَايَةٌ

لَهَا فِي العُقُولِ السَّامِيَاتِ تَتَعْطَلُ

وَيُصْلِحُ مِنْ أَهْلِ الوِئَامِ بِلُطْفِهِ

فَيَهْنَأُ مَنْ فِيهِ الخِصَالُ وَيَكْمُلُ

وَإِنْ طَلَبُوا رَأْيًا فَرَأْيُهُ آيَةٌ

تُقَوِّمُ مَا يَخْفَى وَتَهْدِي المُضَلَّلُ

تَرَاهُ عَلَى الحِلْمِ الرَّصِينِ مُعَوَّلًا

فَتَخْفُقُ فِيهِ الرُّوحُ حِينَ تُتَعَقَّلُ

وَفِي دَارِنَا إِنْ حَلَّ ضَيْفٌ بِرِيفِهِ

أَتَى الكَرَمُ العَذْبُ الَّذِي لَا يَتَبَدَّلُ

وَمَا ضَاقَ صَدْرُ النَّاسِ يَوْمًا بِوَارِدٍ

مَا دَامَ فِي الأَفْئِدَةِ ظِلُّهُ يَدْخُلُ

وَمَا ذَكَرْتَهُ النَّفْسُ إِلَّا تَجَلَّتْ

مَعَانٍ، وَفَاضَ الشَّوْقُ حِينًا يَرْهَلُ

فَلَوْ جُمِعَتْ أَحْلَامُ قَوْمٍ بِوَاحِدٍ

لَمَا بَلَغَتْ مَا فِيهِ، وَالمَجْدُ يَحْمِلُ

إِذَا مَا رَكَضْنَا فِي المَهَامِهِ خَيْلنَا

تَصَدَّرَتْ، وَالأَطْوَادُ مِنْهَا تَصْهلُ

أَبِي، وَمَعَ الأَيَّامِ يَزْدَادُ رَفْعَةٌ

تَخْفِقُ لَهُ القُلُوبُ وَتَرْفُلُ

وَمَا نَالَتِ البَلْوَى مِنَ العَزْمِ وَاحِدًا

وَلَكِنَّهَا بَعْضُ قَوْمٍ قَدْ تَنحلُ

إِذَا مَا رَأَى فِتْيَانُ الحَيِّ فَضَائِلَهُ

تَحَلَّوْا بِمَا يَأْتِي وَمَا هُوَ يَفْعَلُ

يُقَوِّمُ أَهْلَ الحِلْمِ وَالحِلْمُ سَيْفُهُ

فَيَرْكَعُ مَنْ فِيهِ النِّفَاقُ وَيَنْعَدِلُ

أَبِي، إِذَا حَلَّ الضُّيُوفُ بِدَارِنَا

يَرُفُّ عَلَى الأَرْضِ القرَى وَيَبْتَهِلُ

مَا ضَاقَ صَدْرُ قَوْمٍ يَوْمًا بِوَارِدٍ

إِذَا هُوَ فِيهِ فَالْكِرَامُ تَسَلْسَلُوا

وَمَا زِلْتُ أَذْكُرُهُ فَيَخْفِقُ خَاطِرِي

وَيَنْهَلُّ مِنْ وَجْدٍ عَلَيَّ وَيَهْطِلُ

فَلَوْ جُمِعَتْ أَحْلَامُ قَوْمٍ بِنَاصِرٍ

لَمَا بَلَغَتْ فِيمَا لَدَيْهِ وَلَنْ تَصِلُ