تخطَّ إلى المحتوى

أسيل يا نورا تهادى في الخيال

الكامل

٣٨ بيت

الحماسة

أسِيلُ… يا نورًا تهادَى في الخيالِ

كالغيمِ ينسابُ ارتعاشًا فوقَ التلالِ

يا ابنتي، إن مرَّ طيفُكِ في خيالي

عادَ دهري لسُهادَ الليلِ باعتدالِ

تمشينَ في روحي كنَسمةِ مُقبِلٍ

تُهدي الرِّضا وتحيي كُلَّ الآمالِ

أسِيلُ… يا دفءَ السنينِ إذا رمتْ

بردُ الخطوبِ مشاعري نحوَ الزوالِ

في صوتكِ الودُّ الرهيفُ كأنَّهُ

وترٌ يعيدُ العمرَ في لحنٍ حلالِ

تبقينَ للدعواتِ أوَّلَ زهرةٍ

أملٌ مُشعّ طغى على الظلالِ

وإذا أتى ليلٌ يمرُّ على الدنى

أشعلت نجومُكِ الدربَ المُحالِ

وكأنَّ في عينيكِ فجرًا طاهرًا

يمحو غبارَ الوقتِ عن الغلالِ

يَا زَهْرَةً تَحْيَا الحَيَاةُ بِطِيبِهَا

وَتَفِيضُ حُبًّا عِطْرُهُ فَوْقَ الجِبَالِ

كَبِرَتْ مَلَامِحُكِ انْبِثَاقَ وَرْدَةٍ

وَصِرْتِ كَالنَّدَى رِئْمًا لِلْغَزَالِ

أَسِيلُ… يَا قَدَرًا جَمِيلًا خُطَّ فِي

صَفْحِ الزَّمَانِ بِنُورِ رَبٍّ ذِي جَلَالِ

يَا فَرْحَةً تَبْقَى إِذَا ضَاقَتْ بِنَا

يَا جِيرَةَ الْبَانِ وَشَوْقًا لِلْوُصَالِ

أَنْتِ السَّكِينَةُ حِينَ يَعْصِفُ مَوْجُهُمْ

وَأَنْتِ لِلرُّوحِ الطَّرِيقُ إِلَى الْمَعَالِي

شَتَّانَ بَيْنَ صَبَّارَةٍ وَوَرْدَةٍ

فَالطَّلْعُ لا يَلتَبِسُ بِالآصَالِ

أَسِيلُ… يَا تَاجَ الْبَنَاتِ، كَدُرَّةً

نُحِتَتْ عَلَى طُهْرِ حَبَّاتِ الرِّمَالِ

تَبْقِينَ مَا دَامَ الزَّمَانُ قَصِيدَةً

تَزْدَانُ حَتَّى فِي أَجْفَانِ النِّصَالِ

كَومِضِ بَرْقِ المِزْنِ أَلْمَعَ فِي الأَعَالِي

مِنْ أَيْسَرِي نَسِيمُهُ يَهْوِي الشَّمَالِي

بُدُورًا مِنْ بَنِيكِ قَدْ رُزِقْتِهِمْ

وَوَالِدِينٍ وَإِخْوَةٍ وَعَمٍّ وَخَالِ

أَلَا يَا مَعْشَرَ الْعُرْبِ حَيُّوا ابْنَتِي

قَدْ حُزِتْ فَخْرًا بِهَا إِلَى المَآلِ