فَيَا نَفْسُ اعْلَمِي أَنَّ الْمَعَالِي
تُنَالُ إِذَا رَكِبْتِ لَهَا رِكَابَا
وَأَنَّ الْحَقَّ نُورٌ لَا يَزُولُ
يُضِيءُ الدَّرْبَ سَنًى وَهَّابَا
إِذَا مَا الْمَرْءُ أَلْقَى الْعَزْمَ سَيْفًا
تَهَاوَى فِي يَدَيْهِ الْخَوْفُ هَابَا
وَمَنْ يَسْعَ الْفَتَى فِي الْعَيْشِ جِدًّا
يَرَ فِي السَّعْيِ أَمْجَادًا عِجَابَا
وَلَا تُهْدَى الْعُلَا إِلَّا لِكَفٍّ
تُرِيقُ الْجُهْدَ إِنْ ضَاقَتْ رِحَابَا
فَمِنْ عَرَقِ الْجِبَاهِ يُصَاغُ مَجْدٌ
وَيُبْنَى فَوْقَ أَرْكَانٍ صِلَابَا
وَمَا يَرْقَى الْفَتَى إِلَّا بِجُهْدٍ
يُذِيبُ فِي الطَّرِيقِ الدَّمْعَ ذَابَا
وَمَنْ رَكِبَ الصِّعَابَ بِغَيْرِ وَجْلٍ
أَقَامَ عَلَى الْمَدَى صَرْحًا مُهَابَا
وَيَبْلُغُ مَجْدَهُ مَنْ عَاشَ حُرًّا
وَلَوْ أُلْقِيَ فِي الْفَلَاةِ ذِئَابَا
وَمَنْ يَبْنِ العُلا بِعَمَلٍ جِدٍّ
يَرَفَعُ الرَّايَةَ فَوْقَ كُلِّ رِقَابَا
وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الشَّدَائِدِ جَازَاهُ
بِعِزٍّ ثَابِتٍ وَنَوَالَ قَضَابَا
وَمَنْ صَانَ الْوَعْدَ وَحَفِظَ الْعَهْدَ
يُكْرَمُ فِي الدُّنَى وَيَنَالُ ثَوَابَا
وَمَنْ عَمِلَ بِالصِّدْقِ فِي أَيَّامِهِ
يَنَالُ الْمَجْدَ وَيَجْنِي مَا أَحَابَا
وَمَنْ جَعَلَ التُّقَى زَادًا لِقَلْبٍ
أَقَامَ عَلَى الْهُدَى صَرْحًا مَنِيعَا لَا يُخَابَا
وَمَنْ حَفِظَ كِتَابَ اللَّهِ يَرْقَى
فَيَسْمُو فَوْقَ أَعْلَاهُ وَكَانَ مُهَابَا
فَيَا نَفْسُ اعْلَمِي أَنَّ الْعُلَا لَا
تُهَابُ إِذَا رَكِبْتِ لَهَا شِعَابَا