تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٤ بيت

الزهد

نحلةٌ تمضي…

من زهرةٍ إلى جرحٍ

وتعودُ شفاءً.

في صمتِها

تكتبُ العسلَ للناس

ولا توقّع اسمها.

بيتُ عنكبوتٍ…

خيطٌ يلمعُ في الضوء

وقلبٌ بلا دفء.

يمتدُّ الخيطُ

كأنهُ وعدُ أمانٍ

ثمَّ يُغلقُ الفخّ.

سربُ النحلِ

صلاةٌ تتحرّك

في فضاءِ العمل.

العنكبوتُ

يصطادُ ظلَّهُ أولًا

ثمَّ الآخرين.

يموتُ النحلُ

ويتركُ في الفمِ

طعمَ الحياة.

يبقى العنكبوتُ

ولا يبقى معه

غيرُ الوهم.

نحلةٌ وحيدة

تُصلحُ كسْرَ الزهرة

بجناحٍ صغير.

العنكبوتُ

يُرمِّمُ بيتَهُ

بدمِ الذباب.

في العسلِ

تنامُ الشمسُ قليلًا

ثم تُوقظُ القلب.

خيطٌ جديد

وذكرى قديمة

لفريسةٍ أخرى.

النحلُ

لا يرفعُ صوتهُ

ليُسمِعَ العالَم.

العنكبوتُ

يرفعُ خيطَهُ عاليًا

ليُخفِي ضعفه.

كلُّ زهرةٍ

تخرجُ من النحلِ

أخفَّ ألمًا.

كلُّ جناحٍ

يدخلُ بيتَهُ

يخرجُ اسمًا في الغياب.

النحلُ

يجعلُ الوقتَ

عسلًا قابلًا للشرب.

العنكبوتُ

يجعلُ الوقتَ

شبكةَ انتظار.

في خليةٍ

يتقاسمُ الضوءُ

قلوبًا كثيرة.

في بيتِه

يتقاسمُ الظلُّ

جوعًا واحدًا.

يمشي النحلُ

على حدودِ التعب

ولا يسقط.

يمشي العنكبوتُ

على حدودِ الخديعة

ولا يشعر.

إذا غابَ النحلُ

صمتتِ الأزهارُ

حزنًا.

إذا غابَ العنكبوتُ

تنفّستِ الذبابُ

حرّةً.

النحلُ

يُعلّمُ الريحَ

كيف تحملُ الخير.

العنكبوتُ

يُعلّمُ الريحَ

كيف تُضلِّل.

في جناحهِ

ميزانُ عدلٍ

صغير.

في خيطهِ

ميزانُ خوفٍ

كبير.