يَضْعُفُ البِنَاءُ إذا تَهَاوَى رُكْنُهُ
فَيأَتَي الشَّقَاءُ لِيَهْدِمَ الأَرْكَانَا
وإن جَفَّتْ مَنَابِعُ نُورِهِ تَبَدَّدَتْ
فِي الرِّيحِ أَسْرَارُ الزَّمَانِ فكانَا
وَتَنَاثَرَتْ أَحْلَامُهُ فِي صَمْتِهَا
تَبْكِي عَلَى أَمْسٍ غَدَا نِسْيَانَا
أَيْنَ الْعمَادُ؟ وَأَيْنَ بُنَّاءُ الْعُلَا؟
قَدْ أَعْيَتِ الأَيْدِي وغَيَّبَتْ بَنَانَا
كَانَتْ جُذُورُ الحُبِّ تُثْبِتُ صَرْحَهُمْ
تَصَدَّعَتْ وَتَنَاثَرَتْ فَصَمَّتْ الآذانَا
وَغَدَا الصَّدِيقُ كَمَنْ يَبِيعُ صَدَاقَةً
بِالدِّينِ وَالأَطْمَاعِ وأبخس الْمِيزَانَا
قَدْ تَفَاخَرَوا بِأَسْمَاءِ قَوْمٍ حِينَمَا
سَقَطَتْ قِيَمْهُمْ فَأَيُّهُم أَتْقَانَا؟
يَا نَفْسُ مَهْلًا، إِنَّ دَرْبَكِ مُظْلِمٌ
وَالضَّوْءُ غَادَرَ أَمْكِنَةً وَأَزْمَانَا
مَا نَالَ مَجْدًا مَنْ يُبَاعُ وَلَاؤُهُ
ومَنْ يَرَى فِي الظُّلْمِ لَهْوًا وَهَوَانَا
قَدْ كَانَ بَيْنَ النَّاسِ نُورُ أُخُوَّةٍ
فَانْطَفَأَتْ وَتَقَاسَمُوا الأَلْوَانَا
وَتَغَيَّرَتْ وَجْهَاتُهم، فَبَدَّلَتْ
فِي كُلِّ دَرْبٍ غَايَة وَهَوَانَا
وَمَضَى الزَّمَانُ كَأَنَّهُ يَسْخَرُ مِنْهُمْ
يُلْقِي عَلَى أَحْلَامِهِمْ أَضْغَانَا
يَا رُوحُ، إِنَّ الحُزْنَ دَارُ إِقَامَتِي
لَكِنَّه أَلَم جَمِيل وقد أشقانا
إِذَا تَهَاوَى الْبَيْتُ فِي أَرْضِ الرَّدَى
قَامَ الرُّجُوعُ إليه يُرَمِّمُ الْأَزْمَانَا
سَيَعُودُ مَنْ بَنَى الْبُنُودَ بِحِكْمَةٍ
وَيُقِيمُ مَا أَفْنَاهُ وَهْمُ النَّفْسِ إِيمَانَا
مَا ضَاعَ مَنْ جَعَلَ الْحَقِيقَةَ مَسْلَكًا
وَقَاوَمَ بِعَزْمٍ الأَثْقَالَ وَالإِذْعَانَا
يَبْقَى الْكِفَاحُ لِمَنْ يُرِيدُ نُهُوضَهُ
وَيَرَى فِي السُّقُوطِ مَتَاعَبًا وإِيمَانَا
فَإِذَا انْجَلَى اللَّيْلُ الْبَهِيمُ تَكَشَّفَتْ
فِي الأُفْقِ أَسْرَارُ الضِّيَاءِ فباتت بَيَانَا
وَيَعُودُ ذَاكَ البَيْتُ يَسْكُنُ ظِلَّهُ
مَنْ شَادَهُ صدقا وَإِحْسَانَا
حَتَّى إِذَا مَالَ الزَّمَانُ بِوَجْهِهِ
بَقِيَ الْبِنَاءُ مُعَطَّرَ الأَرْكانَا