بَدَتْ فِي الدَّرْبِ رُوحُ الفَاطِرِ،
وَيَرْفَعُ العِزَّ فَوْقَ الأُمَمِ غَافِرُ
سَلَامُ اللهِ عَلَى حُرَّةٍ أَصِيلَةٍ،
اسْتَقَامَ القَوْلُ، وَاعْتَزّت فَاشِرُ
سَلَامٌ لمَنْ صَاغَتْ وَجْدَ الحَرَائِرِ،
سَلَامٌ لمَنْ اهْتَزَّتْ لَهَا المَنَابِرُ
نَهَضَ الأَحْرَارُ فِي وَجْهِ الجَائِرِ،
وَالنُّورُ يَتَلَأْلَأُ فِي الْفَاشِرِ حَائِرُ
سَمِعْنَاكِ يَا بِنْتَ الكِرَامِ نُؤَازِرُ،
نُجِيبُ نِدَاءَ، وَالْمَجْدُ حَاضِرُ
هُنَا فَاشِرُ السُّلطَانِ، فَاشِرُ عِزَّةٍ،
وَهُوَ لِرُؤُوسِ الجَبَابِرَةِ دَامِرُ
تُغَذِّي الأَرْضِ صَبْرًا وَعِزَّةً
وَتَحْمِلُ فِي عَيْنِ الصَّبَاحِ المَآزِرُ
مِنْ غَزَّةَ لِلْفَاشِرِ مَاتَتِ ضَّمَائِرُ،
وَانْكَفَأَتِ مُقَلٌ، عَمِيَتِ بَصَائِرُ
قَدِ اسْتَبَاحَ الغَدْرُ دَارًا لَنَا
بِرِدَاءِ لَيْلٍ سَنَاهُ الدَّوَاهِرُ
نُرَتِّلُ "قَدْ أَفْلَحَ"، بِوَجْهِ غَادِرٍ،
وَنُقْسِمُ دَوْمًا: إِنَّكَ فَاجِرُ
نُقِيمُ الصَّلَاةَ دَوْمًا لِرَبِّنَا
لِتَسْمَعَ وَقْعَنَا الرُّبَى وَالْعَنَابِرُ
مِنَ الأَحْرَارِ وَعْدٌ بِالنَّصْرِ مُؤَزِّرٌ،
وَنَصْرُ اللهِ لا محَالَةَ ظَاهِرُ
أيَا رَوْضَةَ الْإِحْسَانِ أَبْشِرِي،
الوَطَن، الْحُرُّ فِيهِ سَاهِرُ
يُغَنِّي عَلَى أَطْلَالِهِ فَجَائِعًا،
وَالْنُورُ مِنَ الْخَرَابِ يُزَاوِرُ
سَيُولَدُ فِي ثَرَى الأَرْضِ عِشْقٌ،
تَشْفَى الرُّوحُ وَالْجُرْحُ الطَّاهِرُ
الْحَقُّ فِي الْعَتْمَةِ يَصْدُحُ ثَائِرٌ،
وَالشَّرَفُ عِزٌّ، وَالْقُلُبُ زَاخِرُ
فَصَبْرًا يَا أَرْضَ الْكِرَامِ تَرَفَّعِي،
فَإِنَّ لِلْمَظْلُومِ رَبًّا نَاصِرٌ
سَنَحْمِلُ فِي رَايَاتِنَا نُورَ إِخْوَةٍ،
وَيَلْمَعُ فِيهَا السَّيْفُ الْهَادِرُ
صَهِيلُ خَيْلِنَا فِي كُلِّ سَاحَةٍ،
بَرقُ النصرِ عَلَيْهِم شَاهِرُ
نَحْنُ أُمَّةٌ مَا ذَلَّ يَوْمًا بِنَاؤُهَا،
خَابَ مَنْ كَانَ دُونَهَا يَتَفَاخَرُ
مَلَكْنَا عُقَابَ الدُّنْيَا وَكَاسِرًا،
فَمَا طَارَ في السَّاحَاتِ طَائِرُ
فِي لَيْلِ القَهْرِ مَدَدْنَا جِبَاهَنَا،
نقَبِّلُ صُبْحًا حِينَ دَارَتِ الدَّوَائِرُ
نُقَاوِمُ فِي وَجْهِ الرِّيَاحِ شَدَّتُهَا،
وَيَنْبُتُ فِي جُرْحِ الثَّرَى عِزٌّ وَافرُ
حسَامُنَا لَمْ تَثْلِمْهُ أَبَدًا رِزْيَةٌ،
وَخُيُولُنَا لَمْ تَكْسِرْهَا الحَوَافِرُ
لَهُمُ الدُّنْيَا وَلِلْأَحْرَارِ الأُخْرَى،
غَايَةٌ لَهُمْ تَنْفُثُ فِيهَا الْمَرَائِرُ
كَأَنَّ ثَرَاهَا يُرْوَى بِدِمَاءٍ زَكِيَّةٍ،
يُعِيدُ إِلَى الدُّنْيَا سَنَاهَا الغَامِرُ
مَوْطِنُ الأَحْرَارِ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ،
تَرْنُو إِلَى العُلْى، إِنَّهَا الْفَاشِرُ
هَلْ يُخْمدُ التَّارِيخُ نَارَ كَرَامَةٍ،
أَضَاءَتْ دَرْبَ البِلَادِ الكَوَاسِرُ؟
طَالَ لَيْلُ الغَدْرِ وَالصُّبْحُ قَادِمٌ،
يَجْبُرُ كَسْرًا، الجُرْحُ فِيهِ غَائِرُ
قَدْ ذَقْنَا حُلْوَ الزَّمَانِ وَمُرّهُ،
فَمَا طَاشَ العَقْلُ وَلَا اللِّبُّ نَافِرُ
يَعْلَمُ مَنْ كَانَ الزَّمَانَ مُخْبِرهُ،
أَنَّكُمْ عِظَامٌ كِرَامٌ، لَكُمْ المَآثِرُ
سَتَنْبُتُ فِي الْفَاشِرِ سَنَابِلُ عِزَّةٍ،
يُغَنِّي فِي ثَرَاهَا النَّايُ الشَّاعِرُ
أَيَا سُودَانُ، السَّيْفُ مِنْكَ مَهَابَةٌ،
وَفِي أَرْضِكَ العَطَاءُ وَالسَّرَائِرُ
أَيَا سُودَانُ، لَا تَمِلْ لِلْعِدَا،
فِيكَ رَجَاءُ اللهِ وَالنُّورُ سَائِرُ
تَجَمَّعْوا عَلَى خُبْزِ الْوَفَاءِ بِك،
فَهَلْ تَخْتَلِفُ الْقُلُوبُ السَّوَافِرُ؟
فَمِنْ فَاشَرَ الْأَبْطَالِ حَتَّى نِيلِهَا،
صَدَى الْمَجْدِ فِي ثَرَاهَا يُنَاحِرُ
حيِّيتُمْ كِرَامًا مَا دَنَا اللَّيْلُ مِنكُمْ،
وَبَقِيَ دَمُ الأَحْرَارِ هُوَ النَّهْجُ الدَّائِرُ
فَجْرُ الْعَدْلِ آتٍ مَهْمَا تَكَاثَرُوا،
وَعْدُ اللَّهِ كَأَنَّكُمْ سُمَيَّةٌ وَيَاسِرُ