الْخَيْلُ لِنَارِ الوَغَى دَوْمًا تَصْهَلُ
مَا بَالُ خُيُولِنَا صَارَتْ لَا تَصْهَلُ؟!
أَغْفَا السِّيْفُ وَمَجْدُ الفَاتِحِينَ غَفَا؟
أَمْ ضَاقَ صَدْرُ المَعَالِي فلا يعَدلُ؟
يَا فَاشِرَ السُّلْطَانِ، هَلْ بَقِيَتْ صَحَائِفُنَا
تَذْكُرُ الأَجْدَادَ إِذْ لِلْعِزِّ قَدْ وَصَلُوا؟
كُنَّا نَحْفُرُ فِي الصُّخُورِ كِرَامَتَنَا
وَنُعَلِّمُ البَاغِي إِنْ كَانَ عَلَيْنَا يَحْمِلُ
وَالْيَوْمَ نَحْمِلُ فِي العُيُونِ هَوَاجِسًا
وَنَسِيرُ لِلْمَجْدِ، لَكِنَّنَا لَا نَتَحَمَّلُ
وَإِنَّ الَّذِي فِي غَفْلَةٍ قَدْ تَبَدَّدَتْ
بِهِ زَفَرَاتُ الطِّفْلِ لَا يَتَعَقَّلُ
يَتَلْوَى الظَّلُومُ عَلَى المَنَابِرِ خُطْبَةً
وَيَعْدِلُ عِندَ الجُبْنِ فِيهِ كَأَنَّهُ طِفْلُ
وَيَسْتَوِي عِنْدَ الجَبَانِ شُجَاعُهُمْ
إِذَا مَالَ عَنْ نَهْجِ الكِرَامِ فَهُوَ البَطَلُ
أَيْنَ الَّذِينَ إِذَا دَعَاهُمُ نَاخِبٌ
قَالُوا لَهُ: نَحْنُ إِنْ شِئْتَ نَرْتَجِلُ
أَيْنَ الَّذِينَ إِذَا سَكَتَتْ بَنَادِقُهُمْ
نَطَقَ الزَّمَانُ بِذِكْرِهِمْ فَتَجَمَّلُوا؟
هَذِهِ الرُّسُومُ عَلَى الجُدْرَانِ تَسْأَلُنَا
مَاذَا جَنَيْنَا وَمَا قَدْ كُنَّا نُؤَمَّلُ؟
فَاشِرْ، وَقُومِي، فَالسُّيُوفُ مُحَدَّدَةٌ
إِنْ قُمْتِ قَامَتْ مَعَ الأَحْرَارِ تَتَخَضَّلُ
يَا سُودَانُ، يَا مَهْدَ النُّجُومِ وَأَقْمَارِهَا
يَا مَنْ فِي العُرُوبَةِ كُنتَ نُورًا يَمْتَثِلُ
إِنَّا وَإِنْ خَبَتِ الرِّيَاحُ بِلَحْظَةٍ
فَالْصُّبْحُ آتٍ، لَكَ القَلْبُ يَشْتَعِلُ
فَاصْبِرُوا، فَصَبْرُ آلِ يَاسِرَ مِثْلُهُ
يُنْجِي وَيُورِثُ مَجْدَ مَنْ تَحَمَّلُوا