مَا كُلُّ صَمْتٍ رَأَيْتَ الْعَيْنَ تُضْمِرُهُ
يَعْنِي الْجَفَاءَ، فَقَدْ يَحْكِي بِمَا خَطَرَا
لا تَسْتَبِحْ خَلْوَةَ الأَرْوَاحِ إِنْ صَبَرَت
عَلَى جِرَاحٍ تَوَارَتْ خَلْفَ مَا ظَهَرَا
وَاصْمُتْ عَنِ النَّاسِ مَا فِي طَيِّهِ سُطِرَا
مَا كُلُّ مَا فِي رُؤَى الأَعْمَاقِ يُنْتَظَرَا
رُبَّ انْكِسَارٍ بِنَبْضِ الْقَلْبِ تَحْمِلُهُ
خَلْفَ ابْتِسَامٍ بَدَا لِلنَّاسِ مُزْدَهِرَا
لا تَسْأَلَنَّ عَنِ الْأَسْرَارِ فِي رَجُلٍ
قَدْ أَتْعَبَ الدَّهْرُ فِيهِ الرُّوحَ وَالْفِكَرَا
كَمْ مِنْ سُؤَالٍ بَرِيءٍ فِيهِ مَقْتَلَةٌ
تُدْمِي الْفُؤَادَ، وَتُحْيِي الْهَمَّ وَالْكَدَرَا
يَطْوِي عَلَى جَمْرِهِ شَوْقًا لِعَافِيَةٍ
يَرْجُو مِنَ اللهِ بَعْدَ الصَّبْرِ مُنْتَصَرَا
إِنَّ الْحَيَاةَ مَرَايَا فِي مَظَاهِرِهَا
وَالْخَلْقُ يَخْفَوْنَ مَا قَدْ خَطَّهُ الْقَدَرَا
فَكُنْ رَفِيقًا إِذَا مَا شِئْتَ مَنْزِلَةً
عِنْدَ الْكِرَامِ، وَكُنْ فِي قَوْلِكَ الْحَذِرَا
لا يَعْلَمُ السِّرَّ إِلا مَنْ يَكَابِدُهُ
أَوْ مَنْ بَنَى لِلْوَفَا فِي بَحْرِهِ جُسُرَا
مَا كَانَ عَيْبًا إِذَا مَا الْحُرُّ صَارَحَكُمْ
بَلْ كَانَ عَيْبًا إِذَا مَا كَاشَفَ الْأَثَرَا
فَاحْفَظْ وُدَادَكَ، لا تُبْدِي مَخَافَتَهُمْ
إِنَّ الْخِيَانَةَ لا تَرْعَى لَنَا خَبَرَا
فَالصَّمْتُ أَبْلَغُ مِنْ قَوْلٍ يُنَافِقُنَا
يُخْفِي الضَّغَائِنَ، كَالْحَيَّاتِ إِذْ بَذَرَا