كُلُّ الأَنَامِ رَأَوْا حَيَاةً تَنْجَلِي
مِثْلَ السَّرَابِ، وَفِي مَدَارَاتِي الذَّهَابُ
مَا جِئْتُ أَنْظُرُ لِلْحَيَاةِ كَمَا رَأَوْا
خَلْفَ المَرَايَا حَيْثُ يَعْلُوهَا الضَّبَابُ
أَنَا مَنْ قَرَأْتُ الضَّوْءَ قَبْلَ وُجُودِهِ
لَمَّا تَجَلَّى فِي مَدَائِنِيَ الخِطَابُ
الرِّيحُ لَوْنٌ لَا يُرَى لَكِنَّهُ
يَجْرِي بِأَوْرِدَتِي فَيَحْتَرِقُ الجَوَابُ
هَلْ يُصْبِغُ الحُزْنُ الحَيَاةَ بِلَوْنِهِ
أَمْ أَنَّنِي حُزْنٌ يَصُوبُ بِهِ الشَّبَابُ؟
لَا لَوْنَ لِي، أَنَا خُلاصَةُ نُورِكُمْ
إِذْ مَا تَلاَشَى فِي بَصِيرَتِيَ الغِيَابُ
إِنَّ المَلَامِحَ فِي التَّلَوُّنِ خِدْعَةٌ
مَا بَيْنَ بَسْمَتِهَا يُخَبَّأُ الِارْتِيَابُ
يَا مَنْ نَقَشْتُمْ فِي المَدَى أَلْوَانَكُمْ
هَلْ فِي مَدَارِكِكُمْ لِجَوْهَرِيَ اقْتِرَابُ؟
بِيضُ القُلُوبِ إِذَا سُقِينَ مَحَبَّةً
تَنْدَى، وَإِنْ قَسَتِ القُلُوبُ فَلَا إِيَابُ
سَأَظَلُّ لَوْناً لَا يُؤَطِّرُهُ مَدًى
الله مُطْلَقٌ وَلِكُلِّ نَاطِقَةٍ حِسَابُ
أَنَا سِرُّ حِبْرِي حِينَ يُكْتَبُ صَامِتاً
بَيْنَ الحُرُوفِ وَفِي مَسَامَاتِهَا انْتِحَابُ
وَدَعِ الأَلْوَانَ لِكُلِّ نَوْرٍ بَاهِتٍ
فَالشَّيْبُ فِي رَأْسِي يُعَلِّمُنِي الصَّوَابُ
أَنَا لَا أُفَتِّشُ عَنْ لُونٍ يُغَطِّينِي
فَأَنَا المُحِيطُ وَبِي يَمُوتُ الِاكْتِئَابُ