رَحَلَتْ قُتَيْلَةُ عِيرَها قَبْلَ الضُّحَى
وَأَخالُ أَنْ شَحَطَتْ بِجارَتِها النَّوَى
أَوَ كُلَّما رَحَلَتْ قُتَيْلَةُ غُدْوَةً
وَغَدَتْ مُفارِقَةً لِأَرْضِهِمُ بَكَى
وَلَقَدْ رَكِبْتُ عَلَى السَّفِينِ مُلَجَّجاً
أَذَرُ الصَّدِيقَ وَأَنْتَحِي دارَ الْعِدَى
وَلَقَدْ دَخَلْتُ الْبَيْتَ يُخْشَى أَهْلُهُ
بَعْدَ الْهُدُوِّ وَبَعْدَما سَقَطَ النَّدَى
فَوَجَدْتُ فِيهِ طَفْلَةً قَدْ زُيِّنَتْ
بِالْحَلْيِ تَحْسَبُهُ بِها جَمْرَ الْغَضا
فَنَعِمْتُ بالاً إِذْ أَتَيْتُ فِراشَها
وَسَقَطْتُ مِنْها حِينَ جِئْتُ عَلَى هَوَى
فَبِتِلْكَ لَذَّاتُ الشَّبابِ قَضَيْتُها
عَنِّي فَسائِلْ بَعْضَهُمْ ماذا قَضَى
قَدْحَ الذُّبابِ فَلَيْسَ يُورِي قَدْحَهُ
لا حاجَةً قَضَّى وَلا مالاً نَما
فَارْفَعْ ضَعِيفَكَ لا يَحُلْ بِكَ ضَعْفُهُ
يَوْماً فتُدْرِكَهُ الْعَواقِبُ قَدْ نَما
يَجْزِيكَ أَوْ يُثْنِي عَلَيْكَ وَإِنَّ مَنْ
أَثْنَى عَلَيْكَ بِما فَعَلْتَ كَمَنْ جَزَى
إَِنَّ الْكَرِيمَ إِذا أَرادَ وِصالَنا
لَمْ يُلْفِ حَبْلِي واهِياً رَثَّ الْقُوى
أَرْعَى أمانَتَهُ وَأَحْفَظُ غَيْبَهُ
جَهْدِي فَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ ما أَتَى