يَا لُؤْلُؤاً فِي السَّاحِ يَغْفُو فِي الْمَدَى
يَا فَجْرَ عِطْرٍ بِالنَّسِيمِ تَنَهَّدَا
يَافَا.. وَعُرْسُ الْمَوْجِ يَغْسِلُ شَطَّهَا
وَالنُّورُ فِي كَفِّ الرَّوَابِي قَدْ بَدَا
رِيَاضُكِ ضِحْكَةٌ فِي صَمْتِنَا
وَالْغُصْنُ يَهْمِسُ لِلنَّدَى: لَنْ أُغْمَدَا
كَمْ عَانَقَ اللَّيْمُونُ وَجْنَةَ حُلْمِنَا
وَالشَّمْسُ تَرْفُلُ فِي ثِيَابِ الْهُدَى
وَالْبَحْرُ يَحْكِي لِلرِّمَالِ حِكَايَةً
عَنْ قَلْبِ صَبٍّ فِي هَوَاكِ تَوَدَّدَا
يَطْوِي الْحَنِينُ إِلَيْكِ كُلَّ مَسَافَةٍ
وَيُعِيدُ لِلذِّكْرَى رَبِيعاً قَدْ شَدَا
لا تَحْزَنِي.. فَالصَّبْرُ دِرْعُ شُمُوخِنَا
وُوُعُودُ فَجْرٍ فِي الْمَدَى قَدْ تَأَكَّدَا
كُنَّا نُحَاوِلُ يَا حَبِيبَةُ وَصْلَنَا
رَغْمَ "الْمَدَى" الْقَاسِي الَّذِي تَبَدَّدَا
يَافَا.. وَيَا لُغَةَ الْوُجُودِ بَدَاهَةً
فِيكِ الزَّمَانُ بِلا انْتِهَاءٍ قُيِّدَا
يَا قِبْلَةَ الأَرْوَاحِ.. يَا مِسْرَى الرُّؤَى
يَا نَبْعَ طُهْرٍ فِي فُؤَادِي قَدْ غَدَا
وَالْقَلْبُ يَرْحَلُ فِي دُرُوبِكِ تَائِهاً
عَنْ كُلِّ وَهْمٍ فِي الْحَيَاةِ تَجَرَّدَا
لَحَظَاتُنَا الْكُبْرَى حَقِيقَةُ ذَاتِنَا
فِيهَا الزَّمَانُ بِعِزِّنَا قَدْ أَخْلَدَا
نَرْقُصُ الأَيَّامَ فِي مِحْرَابِكِ
رَقْصَ الْغَرِيبِ.. إِذَا بِشَوْقٍ أَرْعَدَا
شَذَرَاتُ يَافَا فِي عُرُوقِيَ تُجْتَلَى
خَيْطُ الْحَقِيقَةِ.. فِي دُجَانَا فَرَّدَا
مُسَافِرٌ.. وَالرُّوحُ تَعْدُو خَلْفَهَا
وَالْقَلْبُ نَحْوَ رُبَاكِ يَمْضِي مُصَعِّدَا
يَا أَرْضَنَا.. يَا قِصَّةً مِنْ طُهْرِنَا
حُبُّ الْمَآذِنِ فِي ضُلُوعِي مَوْعِدَا
لا يَخْدَعَنَّكِ.. يَا دِيَارُ زَوَالُنَا
فَنَحْنُ فِي كَنَفِ الإِلَهِ سُدَّدَا
وَالصَّوْتُ يَصْدَحُ: يَا بِلَادِي لا تَهِنِي
فَالْحَقُّ رَغْمَ الْعَاصِفَاتِ تَفَرَّدَا
نَمْضِي لِيَافَا.. وَالْيَقِينُ سِلاحُنَا
فَالنُّورُ فِي تِيهِ الضَّيَاعِ تَجَدَّدَا
يَا قُدْسُ يَا يَافَا.. جِرَاحٌ تَنْجَلِي
بِالشَّوْقِ نَمْضِي.. رَغْمَ عَتْمٍ سَرْمَدَا