تخطَّ إلى المحتوى

سيدي من لم أره معذرة

المتقارب

٣٠ بيت

المديح

سَيِّدِي مَنْ لَمْ أَرَهُ مَعْذِرَةً

شَوْقٌ فِي الْقَلْبِ مَا لَهُ دَوَاءُ

لِلَّهِ الدُّعَاءُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ

فَهَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يُرْفَعُ الدُّعَاءُ؟

صَلَّى عَلَيْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ

وَالشُّهُبُ مَصَابِيحُكَ وَالْفَجْرُ رِدَاءُ

غَنَّى لِمَوْلِدِكَ الخَلْقُ والأَقْمَارُ

ازْدَانَتْ كَأَنَّهَا في رَوضَةٍ غَنَّاءُ

كُلُّ الْوَرَى عَلَى الْأَرْضِ

وَكُنْتَ لَهُمْ فِي السَّمَاءِ سَمَاءُ

زَيَّنْتُ حُرُوفَ قَصِيدَتَيْ لِلْمُصْطَفَى

فَاهْتَزَّتْ لِذِكْرِهِ الأَرْجَاءُ

قَمَرٌ هَلَّ بِنُورِهِ، شَمْسٌ أَشْرَقَتْ

فَهَبَّ الصَّبَاحُ وَنَامَتْ الْجَوْزَاءُ

مَا زَالَ الشَّوْقُ يُضْنِينِي لِرُؤْيَتِهِ

حَتَّى غَابَ عَنْ مُقْلَتِي الإغفاءُ

جِئْتَ يا خَيرَ الوَرَى بالنُّورِ فَمَا

بَقِيَ عَلَى الأَرْضِ ظُلْمٌ وَلَا ظَلْمَاءُ

آمَالُ المُسْلِمِينَ في الحَيَاةِ شَتَّى

وقُلُوبُهُمْ لِحُبِّ النَّبِي لَيْسَتْ سَوَاءُ

هَلْ مِنْ سِوَاهُ عَنْهُ يَنُوبُ، حَاشَاهُ

هَلْ تَنُوبُ عَنْ الذَّهَبِ الْحَصْبَاءُ!

جَاءَ بِالْعِلْمِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْبَيَانِ

فَخَرِسَتْ لِسِحْرِ بَيَانِهِ الْخُطَبَاءُ

فَتَقَ أَكْمَامَ الْبَلَاغَةِ والنُّهَى بِحِكْمَتِهِ

فَأَيْنَ هُمْ مِنْ خِطَابِهِ الْحُكَمَاءُ؟

تَبَارَكَ مِنْ خُطَاهُ الْمَسْجِدَيْن بِمَكَّةِ

وَالْمَدِينَةِ وَتَبَارَكَ مِثْلُهُمَا قُبَاءُ

صَدَحَ الْأَذَانُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ

فَأَصْبَحَتْ أَرْضٌهَا بالهدى خَضْرَاءُ

فَتَبَّتْ يَدًا مَنْ لَا يُوَحِّدُ رَبَّهُ

وَتَبَّتْ يَدَا مَنْ كَانَ بِالوِزْرِ بُوَاءُ

وَمَا مِن شِدَّةٍ إِلّا سَيَأتي

لَها مِن بَعدِ شِدَّتِها رَخاءُ

ذُو الْجَبِينِ الأَزْهَرِ مُحَمَّدٌ

بَيْنَ الْفَوَارِسِ رَايَةٌ حَمْرَاءُ

كَوْكَبٌ بَهَرَ الْكَوَاكِبَ نُورُهُ

مَحَا دُجَى الْحِرْمَانِ مِنْهُ ضِيَاءُ

تَزَمَّلَ وَتَدَثَّرَ لِقِيَامِة الْإِنْسَانِ

وَالْمُرْسَلَاتُ تَدْعُوا: فِي الْآخِرَةِ جَنَّةٌ وَرَخَاءُ

الرَّوْضَةُ الْخَضْرَاءَ مَسْكَنَهُ

فَكَأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ سَمَاءُ

مَدَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ

لَيْسَ كَمَنْ تَتَمَدَّحُ بِهِ الشُّعَرَاءُ

فِي يَوْمِ الْفَتْحِ بَدَا عَدْلُهُ، التَجَمَتْ

الأَلْسُنُ وَالتَجَمَ اللَّؤَمَاءُ

قُرَيْشٌ أَتَتْهُ صَاغِرَةً تَرْجُو العَفْوَ

وَالعَفْوُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ نَبِيِّهِ الإِعْفَاءُ

أَرْكَانٌ خَمْسَةٌ فِي دِينِنَا: شَهَادَةٌ

وَصَلَاةٌ وَزَكَاةٌ وَحَجٌّ وَصَوْمٌ لَهُ وَجَاءٌ

مَا الْإِنْسَانُ إِلَّا نُطْفَةً ثُمَّ عَلقَةٌ

فَمُضْغَةٌ فَرَجُلٌ عَمَّتْ بِهِ النَّعْمَاءُ

فَمَنْ يَمْنَعْ الْمَاعُونَ يَنْحَرُ نَفْسَهُ

وَالْكُفْرُ وَلَّى وَتَوَلَّى وَمَا لَهُ إِرْسَاءُ

اضْحَى الضُّحَى فَانْشَرَحَ الصَّدْرُ

وفي الْقُرْآنِ سَعَادَةٌ مَا لَهَا اِرْتِوَاءُ

أَتْمَمْتُ قَصِيدَتِي لِأَبِي الْقَاسِمِ

لِتُسْمِعَ مِنَ النَّاسِ الصُّمُّ وَاللُؤَمَاءُ

ألَذُّ عَلَى الْمَسَامِعِ مِنْ حَيَاةٍ،

فَقُلْتُ فِي مُحَمَّدٍ قَصِيدَتِي الْعَصْمَاءُ