لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ دَمْعِي عِندَ أُرْدُنِّنَا
مَا جَفَّ خَدٌّ، وَمَا سَالَتْ بِهِ السُّحُبُ
وَمَا نَزَفْتُ لِوَجْدِ الأَرْضِ أَنْغَامِي
لَوْلَا تُرَابٌ بِهِ الأَمْجَادُ تَلْتَهِبُ
هَذِي الكَرَامَةُ، فِي آيَاتِهَا قَسَمٌ
وَفِي الجُرُودِ صَدًى لِلْمَجْدِ يَنْكُتِبُ
فَصَخْرُهَا وَالهُدُبُ الشُّمْسُ أَرْضُهُمُ
وَفَوْقَهُمْ قَلْبُ عَبْدِاللَّهَ لَهُمْ كَوْكَبُ
مَلِكٌ إِذَا سَارَ، وَالإِقْدَامُ خُطْوَتُهُ
تَهْوِي السُّيُوفُ، وَيَرْتَفِعُ الرِّضَى طَيِّبُ
وَفِي الجُنُودِ الَّذِينَ السِّرُّ عَزْمُهُمُ
وَفِي الأَكُفِّ أَكْمَامٌ لَهَا قُضُبُ
أُرْدُنُّ، يَا فَخْرَ مَنْ شَيَّدْتَ مَعْرِفَةً
وَفِي العُقُولِ مَدًى، لَا يَقْبَلُ العَطَبُ
وَالنَّاسُ فِيكَ، إِذَا جَاعُوا تَكَافَلَتْ
أَكُفُّهُمْ، وَغَدَا مِلْحٌ يُغَذِّي لَحْمَ مَا طَلَبُوا
وَالأُسْرَةُ الكُبْرَى عَلَى بَابِ المَكَارِمِ لَا
تَسْقِي الطُّفُولَةَ إِلَّا وَالحُلْمُ يَصْطَحِبُ
مِنْ إِرْبِدَ فِي الشَّمَالِ، الكَرْكِ تَتْبَعُهَا
إِلَى البَوَادِي، هُمُ بِالحُبِّ يَنْسَكِبُوا
وَفِي "عَمَّانَ" لِلرُّوحِ انْتِمَاءٌ وَهْوًى
فِيهَا المَعَالِي كَمَا الإِيمَانُ يُطْلَبُ
وَفِي "السَّلَطِ" التُّرَاثُ الحُرُّ مُتَّقِدٌ
وَفِي "الأَزَرِقِ" نَبْضٌ كَأَنَّهُ أُمٌّ لَنَا وَأَبُ
وَفِي "عَجْلُونَ" خُضْرَةٌ لَا يُخْمَدُ أَلَقُهَا
وَ"جَرْشُ" تَرْوِي مَجَادِيفُ المَدى كُتُبُ
وَ"مَأْدَبَا".. مَهْدُ تَارِيخٍ وَحِكْمَتِهَا
عَلَى البُغَاةِ صَقْرٌ فَوْقَهُمْ مِخْلَبُ
وَلَكَمْ سَارِيَةُ المَجْدِ ارْتَفَعَتْ زَهْوًا
فَوْقَ هَامَةِ مُسْتَقْبَلٍ يَرْتَقِبُ
هَذَا الأُرْدُنُّ.. وَإِنْ ضَاقَتْ مَنَابِتُهُ
فَالنَّبْضُ فِيهِ عَلَى الآمَالِ يَنْتَسِبُ