تخطَّ إلى المحتوى

ما أشرق القلم البليغ إذا

مجزوء الرجز

٢١ بيت

الحكمة

مَا أَشْرَقَ القَلَمُ البَلِيغُ إِذَا

خَطَّ الحُرُوفَ، وهو مَحْمُودُ

يَسْرِي بِنُورِ العِلْمِ فِي طُرُقٍ

حَتَّى يَعُودَ الرُّشْدُ وَالسُّدُودُ

وَيَخُطُّ لِلأَفْهَامِ بَيِّنَةً

فَانْجَابَ عَنْهَا الجَهْلُ وَالرُّكُودُ

وَيَصُوغُ مِنْ نُورِ الحُرُوفِ رُؤًى

فِيهَا لِأَنْوَارِ الهُدَى وُجُودُ

هُوَ آيَةُ العَقْلِ الَّذِي سَمَتَا

تَعْلُو بِهِ فِي العَالَمِينَ بُنُودُ

وَبِهِ البَيَانُ يَسِيرُ فِي نَسَقٍ

يَمْحُو ظَلَاماً لَيْسَ لَهُ حُدُودُ

فَالقَلَمُ الحُرُّ الكَرِيمُ مَنَارَةٌ

يُصْغِي لَهَا التَّارِيخُ وَالمَوْجُودُ

إِنْ جَارَ دَهْرٌ أَوْ تَوَلَّى مَنْ بَغَى

يَبْقَى الضَّمِيرُ بِفِعْلِهِ مَشْهُودُ

يَبْنِي المَعَارِفَ فِي البِلَادِ بِهِمَّةٍ

تَعْلُو بِهَا لِلعِزِّ وَالصُّعُودُ

إِنْ شِئْتَ مَجْدًا لَا يَزُولُ بَهَاؤُهُ

فَالعِلْمُ نَهْجٌ لِلْوَرَى مَنْشُودُ

فَاقْرَأْ كِتَابَ العِلْمِ دَوْمًا مُوقِناً

فَالرُّوحُ فِيهِ لِلنُّهَى تَعُودُ

فِيهِ الشِّفَاءُ لِكُلِّ عَقْلٍ حَائِرٍ

يَجْلُو الصَّدَاءَ وَيَسْتَقِيمُ عَمُودُ

فَاكْتُبْ بِإِخْلَاصٍ وَصُنْ خُلُقَ الوَفَا

فَالصِّدْقُ دَرْبٌ بَيْنَنَا مَعْهُودُ

وَانْهَلْ مِنَ العِلْمِ الشَّرِيفِ فَإِنَّهُ

عِزُّ النُّفُوسِ وَرِفْعَةٌ وَصُمُودُ

فَالنُّورُ فِي صَفَحَاتِهِ مُتَأَلِّقٌ

فَجْرٌ بَدَا وَتَمَزَّقَ المَرْصُودُ

لَا تَرْتَضِ الخُمُولَ يَوْمًا إِنَّمَا

سُبُلُ المَعَالِي لِلْفَتَى مَقْصُودُ

كَمْ أُمَّةٍ سَادَتْ بِعِلْمٍ نَافِعٍ

صَارَتْ عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ تَسُودُ

هَذَا طَرِيقُ النَّابِغِينَ فَسِرْ بِهِ

لِتَنَالَ مَجْدًا بَعْدَهُ الخُلُودُ

وَاجْعَلْ كِتَابَكَ لِلْفَضَائِلِ شَاهِدًا

كَيْ يَبْقَى لِلأَجْيَالِ فِيهِ عُهُودُ

وَاحْفَظْ عُهُودَ الصِّدْقِ دَوْمًا صَادِقًا

فَالقَوْلُ فِيهِ لِلْكِرَامِ وُعُودُ

تَبْقَى الحُرُوفُ النَّيِّرَاتُ مَنَارَةً

يُهْدَى بِهَا فِي دَهْرِنَا المَحْصُودُ