نَظَمْتُ الشِّعْرَ وما جَنَّ بِي
وَلا صَبَغْتُ الشَّعْرَ وَلَا جُنَّ بِي
ضِقْتُ بِشِعْرِي وَمَا جَنَّ بِي
وَغشانِي الْمَشِيبُ حَتَّى جُنَّ بِي
قَدْ خَانَنِي الْمَشِيبُ وَوَشَى بِي،
يا لَيْتَهُ كَانَ صَادِقًا وَلَمْ يَشِ بِي
وَلَّى الشَّبَابُ مُدْبِرًا وَفَاتَنِي، خِلْتُ
الْمَشِيبَ لُطْفًا فِيهِ مِنْ وَعْظِ نَبِي
بَدَا لِي شَادِنٌ أَحْوَرُ المُقَلِ فَ
كِدْتُ مِنَ المُقْلَتَيْنِ أَمْضِي إلَى نَحْبِي
في لَيْلَةِ سَمَرٍ بَيْن النُّجُومِ كَوْ
كَبٌ دُرِّيٌ انتَشَى فِي صَخَبِ
وَالشِّعْرُ أَفَاقَ مِنْ رُقَادِهِ وَالنَّظْمُ
لَمْ يَخْفَ عَنْ سُهْدِي وَعَنْ أَدَبِي
فَبَاتَ الْحَرْفُ فِي شَجَنٍ، دَمْعُهُ
لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّوْقِ وَالْعَجَبِ
أَلَا يَفْضَحُ التِّبْرُ أَصْفَرَ الذَّهَبِ، وَ
التِّبْرُ يَنْسَكِبُ مِنَ الثَّغْرِ والشَّنَبِ؟
أَيَا لَيْلًا وَإِنْ طَالَ السُّهْدُ بِنَا، سَ
يَلُوحُ الصُّبْحُ بِالفَرَجِ عَنْ كَثَبِ
لَمْلِمْ الأَعْطَافَ وَأَسْفِرْ عَنْ نُور
مِنَ اللَّهِ مَعَ الأَطْيَارِ عَلَى القَضْبِ
شَدَا لَهُ الطَّيْرُ مُغَرِّدًا فَكَانَ بَيْنَ
النَّاسِ جُؤْذُرًا بِالْمَحَاسِنِ فِي قُطُبِ
وَانْطَفَأ الْبَدْرُ إذْ بَدَا لَهُ خَجِلًا ثُمَّ
ثَنَى الْأَعْطَافَ يَخْتَالُ لَا يَعْبَأُ بِي
لِلَّهِ دَرُّهُ أَمَا عَلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ عَلَى
جَمِيعِ الْخَلْقِ مِنْ عَجَمٍ وَمَنْ عَرَبِ!
وَلَا نَجَا مِنْ غَضَبِ الإِلهِ امْرُؤٌ وَ
وَلَا نَجَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ بالنَّسَبِ
إذَا نَاحَ الْحَمَامُ أَوْ غَنَّى الطَّيْرُ،
فَلَا فَرْقٌ بَيْنَ النَّحِيبِ وَالطَّرَبِ
هَذِهِ هِيَ الدُّنْيَا كُلَّمَا أَسْفَرَتْ
زَادَتْ جُوعًا لِلنَّخرِ فِي الْعَصَبِ