تخطَّ إلى المحتوى

سرت بفج الدهر أنفاس الكرب

الكامل

١٦ بيت

المتفرقات

سَرَتْ بفجِّ الدهرِ أنفاسُ الكُرَبِ

فغدا الفضاءُ مُلبَّدًا بالسُّحُبِ

وهَوَتْ دموعُ الغيمِ فوقَ ربوعِنا

حتّى حسبتُ السماءَ تموجُ بالرَّهَبِ

وتنازعتني الذكرياتُ فأوقدتْ

في القلبِ نارَ الأسى ووهجَ اللَّهبِ

والحزنُ صوتُ مصائبٍ إن أُطلقتْ

أبكت عيونَ الناسِ في عمقِ النَّصَبِ

وتكاثفتْ في الأفقِ أسرابُ الدُّجى

وغفا الصباحُ وراءَ سترِ الحُجُبِ

وأطالَ صمتُ الدهرِ فوقَ ديارِنا

حتّى توارى النورُ خلفَ السَّبَبِ

والدهرُ يعكسُ كلَّ يومٍ صورةً

سوداءَ تُشبهُ ما مضى من العَطَبِ

والناسُ في موجِ البلاءِ تلاطمتْ

حتّى تهاوى الصخرُ من وَهَنِ التَّعَبِ

إن ضاحكَتْ دنياك يومًا لحظةً

أعقبتْ ليالي الحزنِ بعدَ الغَضَبِ

لكنَّ في الصبرِ الجميلِ نجاةَ مَن

يمضي بثباتٍ رغمَ طولِ اللُّجَبِ

فانهضْ ولا تركنْ إلى ظلِّ الأسى

فالفجرُ يأتي بعدَ ليلٍ مُغتَصَبِ

واجعلْ من العزمِ الشديدِ سفينةً

تمضي بثباتٍ في عُبابِ العَجَبِ

كم مرَّ ليلُ الحزنِ ثم تبدّدتْ

أستارُهُ وبدتْ بشائرُ القرَبِ

وكم انطفأتْ نارُ الأسى في ليلةٍ

فغدا الصباحُ منيرَ وجهِ المُنَقَّبِ

لا تيأسَنْ إن أظلمتْ يومًا خطى

فاليسرُ يولدُ من صميمِ السَّبَبِ

هذا الزمانُ وإن تمادى مرةً

فإلى الرجاءِ يعودُ بعدَ الهَرَبِ