تخطَّ إلى المحتوى

شد الزمان مع الرحيل رحالا

غير معروف

١٠٤ بيت

المتفرقات

شَدَّ الزَّمَاْنُ مَعَ الرَّحِيْلِ رِحَاْلاْ

وَالْبَيْنُ زَلْزَلَ عَيْشَنَاْ زِلْزَاْلاْ

وَاللَّيْلُ عَسْعَسَ، وَالظَّلاْمُ مُخَيِّمٌ

وَالْمَجْدُ مَاْلَ بِنَاْؤُهُ فَانْهَاْلاْ

وَتَكَاْثَرَتْ رُسُلُ الْمَنُوْنِ، وَهَرْوَلَتْ

تَسْتَدْرِجُ الآسَاْدَ، وَالأَشْبَاْلاْ

وَتَزِيْدُ أَيَّاْمَ الْفِرَاْقِ كَآبَةً

تُرْضِيْ طُغَاْةَ الْعَصْرِ وَالأَنْذَاْلاْ

وَتُشَتِّتُ الشَّمْلَ الْمُجَمَّعَ عَنْوَةً

وَشَمَاْتَةً، وَتُحَوِّلُ الأَحْوَاْلاْ

فَيَفِرُّ حُرٌّ مِنْ أَبِيْهِ وَأُمِّهِ

وَيُقَاْوِمُ التَّرْهِيْبَ وَالإِذْلاْلاْ

وَيَغِيْبُ أَحْبَاْبُ الْقُلُوْبِ غِيَاْبَهُمْ

عَنْ إِخْوَةٍ كَاْنُوْا لَهُمْ أمثاْلاْ

وَتَصِيْرُ أَمْكِنَّةُ اللِّقِاْءِ مُخِيْفَةً

وَالذِّكْرَيَاْتُ تُضَاْعِفُ الإِشْكَاْلاْ

وَتُجَسِّدُ الذِّكْرَى الْهُمُوْمَ بِمَعْزِلٍ

عَنْ قُدْرَةٍ تَتَحَمَّلُ التَّرْحَاْلاْ

وَتُصَاْدِرُ الأَحْزَاْنُ فَرْحَةَ غَاْئِبٍ

فَقَدَ الدَّلِيْلَ، وَضَيَّعَ الأَطْلاْلاْ

يَبْكِيْ أَبَاْهُ، وَأُمَّهُ، وَشَقِيْقَهُ

وَيُكَاْبِدُ الأَحْزَاْنَ وَالأَهْوَاْلاْ

وَيَقُوْلُ: يَاْ دُنْيَاْ!! مَلَلْتُ، وَلَمْ يَزَلْ

قَلَمُ الْمَنِيَّةِ يَكْتُبُ الآجَاْلاْ

بِالأَمْسِ أُمِّيْ وَدَّعَتْ، وَبِفَقْدِهَاْ

عَزَّ الْعَزَاْءُ عَلَى الْغَرِيْبِ مَنَاْلاْ

وَالْيَوْمَ يَرْحَلُ وَاْلِدِيْ، يَاْ غُرْبَتِيْ

وَالْمَوْتُ يَحْصِدُ يَمْنَةً، وَشِمَاْلاْ

وَالْمُجْرِمُوْنَ يُدَمِّرُوْنَ بِلاْدَنَاْ

وَيُعَمِّمُوْنَ الْغِلَّ وَالأَغْلاْلاْ

أَبَتَاْهُ شَوْقِيْ كَيْ أَرَاْكَ مُؤَبَّدٌ

مَهْمَاْ قَطَعْتُ جَدَاْوِلاً وَجِبَاْلاْ

إِنَّ الْمَنَاْيَاْ حَاْصَرَتْكَ بِلَيْلَةٍ

فَكَسَوْتَهُنَّ مَهَاْبَةً وَجَلاْلاْ

قَتَلُوْكَ صَبْراً بَعْدَمَاْ قَاْوَمْتَهُمْ

وَرَفَضْتَ سِلْماً فَاْسِداً وَقِتَاْلاْ

وَكَتَبْتَ بِالصَّبْرِ الْمُؤَبَّدِ سِيْرَةً

جَرَّتْ عَلَىْ قِمَمِ الْعُلاْ أَذْيَاْلاْ

وَتَرَكْتَنِيْ فَرْداً، وَمَاْ وَدَّعْتَنِيْ

وَالْحُزْنُ أَرْخَىْ فِي الْقُلُوْبِ ظِلاْلاْ

عُشْرُوْنَ عَاْماً، وَالْهُمُوْمُ تُحِيْطُ بِيْ

وَالْغَدْرُ عُمِّمَ فِي الْبِلاْدِ وَطَاْلاْ

وَجَنَىْ عَلَيْنَا الظَّاْلِمُوْنَ جِنَاْيَةً

مَلأَتْ جَوَاْنِحَ أَهْلِنَاْ بَلْبَاْلاْ

وَطَوَى الزَّمَاْنُ كِبَاْرَنَاْ، وَصِغَاْرَنَاْ

هَلْ كَاْنَ طَيُّ الْمُخْلِصِيْنَ حَلاْلاْ؟

كَرَّتْ عَلَيْنَاْ دُوْنَ مَاْ سَبَبٍ، سِوَىْ

أَنَّاْ رَفَضْنَاْ لِلْعَمِيْلِ مَقَاْلاْ

فَلِذَاْكَ شَرَّدَنَاْ جَلاْوِزَةُ الَّذِيْ

بَاْعَ الْبِلاْدَ، وَقَدَّسَ التِّمْثَاْلاْ

سَدُّوْا الدُّّرُوْبَ، وَأَغْلَقُوْا أَبْوَاْبَهَاْ

حَوْلَ الْبِلاْدِ، وَأَكْثَرُوا الأَقْفَاْلاْ

عَشَرَاْتُ آلاْفِ الْبَنِيْنِ تَشَرَّدُوْا

غَرْباً جَنُوْباً مَشْرِقاً وَشَمَاْلاْ

نَاْمُوْا عَلَى الأَحْزَاْنِ فِي الْمَنْفَىْ، وَقَدْ

فَرَشُوا الْمُنَىْ، وَتَدَثَّرُوا الآمَاْلاْ

وَالأَهْلُ عَاْنَوْا مِنْ بِطَاْنَةِ خَاْئِنٍ

تَرْعَى الرُّعَاْعَ، وَتَظْلِمُ الأَبْطَاْلاْ

وَتُعَاْقِبُ الآبَاْءَ دُوْنَ جَرِيْرَةٍ

وَالأُمَّهَاْتِ تَزِيْدُهُنَّ نَكَاْلاْ

سَجَنُوْكَ يَاْ أَبَتِيْ، وَخَاْنُوْا شَيْبَةً

فَسَقَاْكَ رَبُّكَ كَوْثَراً سَلْسَاْلاْ

جَاْؤُوْكَ لَيْلاً كَاللُّصُوْصِ، وَلَمْ تَكُنْ

تَرْضَىْ مَعَ الْوَغْدِ الْجَبَاْنِ جِدَاْلاْ

سَجَنُوْكَ مِنْ أَجْلِيْ، فَبِتَّ مُقَيَّداً

تَتَحَمَّلُ الأَوْبَاْشَ، وَالضُّلاْلاْ

وَصَبَرْتَ فِيْ سِجْنِ اللِّئَاْمِ عَلَى الأَذَىْ

وَالسِّجْنُ كَاْنَ، وَلاْ يَزَاْلُ وَبَاْلاْ

وَخَرَجْتَ مِنْ سِجْنِ الطُّغَاْةِ مُنَاْضِلاً

وَمُجَاْهِداً، وَمُكَاْفِحاً رِئْبَاْلاْ

وَوَفَيْتَ دَوْماً غَاْئِباً، أَوْ حَاْضِراً

إِذْ كُنْتَ أَوْفَىْ قَاْئِلٍ إِنْ قَاْلاْ

وَرَسَمْتَ خَطّاً مُسْتَقِيْماً وَاْضِحاً

أَشْجَىْ الْعَدُوَّ، وَأَفْرَحَ الأَنْجَاْلاْ

يُبْقِيْ عُيُوْنَ الأَقْرَبِيْنَ سَوَاْهِراً

وَقُلُوْبَهُمْ خَوْفَ الْفِرَاْقِ وِجَاْلاْ

وَقَضَيِتَ فِي التَّسْبِيْحِ وَقْتاً نَاْفِعاً

لَيْلاً نَهَاْراً غُدْوَةً آصَاْلاْ

وَزَّعْتَ مَاْلَكَ، وَاحْتَفَظْتَ بِسُمْعَةٍ

عِنْدَ الشَّدَاْئِدِ، مَاْ خَزَنْتَ الْمَاْلاْ

وَنَبَذْتَ آرَاْءَ اللِّئَاْمِ لِغَاْيَةٍ

مَحْمُوْدَةٍ لَمْ تَقْبَلِ الإِغْلاْلاْ

أَرْسَلْتَهَاْ فِي الْخَاْفِقَيْنِ، وَلَمْ تَكُنْ

تَتَهَيَّبُ الإِجْهَاْرَ وَالإِرْسَاْلاْ

مَاْ كُنْتَ تَخْشَىْ ظَاْلِماً مُتَجَبِّراً

إِنْ جَاْلَ ضِدَّ رَعِيْلِنَاْ أَوْ صَاْلاْ

فَلَكَمْ رَدَدْتَ عَلَىْ رَعِيْلِ عَدُوِّنَاْ

وَفَلَلْتَ قَوْلاً، وَاعْتَمَدْتَ فِعَاْلاْ

وَأَخَذْتَ بِالرَّأْيِ الْحَكِيْمِ بِقُوَّةٍ

فَبَلَغْتَ مَاْ رَغِبَ الْكِرَاْمُ كَمَاْلاْ

شَجَّعْتَ مِنْهَجَ صَاْلِحٍ مُتَحَضِّرٍ

وَرَفْضْتَ خُطَّةَ مَنْ أَشَاْعَ ضَلاْلاْ

فَكَأَنَّهُ بَرْقٌ يُنِيْرُ شُعَاْعُهُ

وَطَناً وَيُطْلِقُ فِي السَّمَاْءِ نِبَاْلاْ

بَرْقٌ، وَرَعْدٌ فِي الْبِلاْدِ مُجَلْجِلٌ

يَحْمِي الصَّدِيْقَ الصَّاْدِقَ الْمِفْضَاْلاْ

وَهَدِيْرُ صَوْتِكَ مُؤْنِسِيْ فِيْ غُرْبَتِيْ

مَهْمَاْ قَطَعْتُ بِرِحْلَتِيْ أَمْيَاْلاْ

مَلأَ الْمَسَاْمِعَ، وَاسْتَمَرَّ مُبَجَّلاً

حَاْشَاْ لِصَوْتِ الْحَقِّ أَنْ يُغْتَاْلاْ

مَاْزِلْتُ أَذْكُرُ حِيْنَمَاْ هَاْتَفْتَنِيْ

وَهَتَفْتَ: لاْ تَسْتَبْدِلِ الأَبْدَاْلاْ

وَاحْفَظْ عُهُوْدَكَ قَاْطِناً، وَمُهَجَّراً

وَانْبِذْ مُضِلاًّ يَنْهَبُ الْعِرْزَاْلاْ

وَارْفُضْ حِوَاْرَ مُنَاْفِقٍ خَاْنَ الْحِمَىْ

وَتَعَقَّبَ الشُّبَّاْنَ وَالأَطْفَاْلاْ

وَارْفُضْ حُكُوْمَةَ كُلِّ لِصٍّ سَاْرِقٍ

نَهَبَ الْبِلاْدَ، وَهَرَّبَ الأَمْوَاْلاْ

وَاسْمَعْ نِدَاْءَ مُكَاْفِحٍ وَمُعَلِّمٍ

لاْ يَظْلِمُ الْعُلَمَاْءَ وَالْعُمَّاْلاْ

وَاسْمَعْ نَصِيْحَةَ وَاْلِدٍ لَكَ نَاْصِحٍ

قَدْ قَاْوَمَ الْجَاْسُوْسَ وَالْمُحْتَاْلاْ

سَمْعاً أَبَا الأَحْرَاْرِ إِنِّ مُخَطَّطَيْ

تُرْسٌ يَصُدُّ عَنِ الصَّدِيْقَ نِصَالاْ

هَدَفِيْ: الْوَفَاْءُ لأَرْضِنَاْ، وَلِشَعْبِنَاْ

وَقَدْ اتَّخَذْتُكَ قُدْوَةً وَمِثَاْلاْ

أَسْعَىْ إِلَىْ هَدَفٍ رَسَمْتَ حُدُوْدَهُ

سِراًّ وَجَهْراً، وَاْقِعاً، وَخَيَاْلاْ

وَأَرَاْهُ قُدَّاْمِيْ مُنِيْراً وَاْضِحاً

مِثْلَ الثُّرَيَّاْ قَدْ سَمَاْ، وَتَعَاْلَىْ

يَجْلُوْ، وَيَحْمِيْ فَضْلَ كُلِّ فَضِيْلَةٍ

وَيُكَرِّمُ الأَعْمَاْمَ وَالأَخْوَاْلاْ

وَيُجَسِّدُ الشَّرْعَ الْحَنِيْفَ بِسُنَّةٍ

تَتَضَمَّنُ الأَقْوَاْلَ وَالأَفْعَاْلاْ

وَتُعَاْرِضُ الأَعْدَاْءَ دُوْنَ تَرَدُّدٍ

وَتُعَلِّمُ الأَجْيَاْلَ فَالأَجْيَاْلاْ

وَنَرَاْكَ دَوْماً فِي الطَّلِيْعَةِ صَاْمِداً

مُسْتَبْسِلاً وَمُقَاْوِماً فَعَّاْلاْ

مَاْ ضَرَّكَ الرَّهْطُ الْمُعَاْدِيْ بَعْدَمَاْ

ضَرَبَ الْكِرَاْمُ بِنَهْجِكَ الأَمْثَاْلاْ

فَجَزَاْكَ رَبُّكَ كُلَّ خَيْرٍ، يَاْ أَبِيْ

وَكَسَاْكَ مِنْ فِرْدَوْسِهِ سِرْبَاْلاْ

يَاْ مُوْرِدِيْ نَبْعَ الْوَفَاْءِ سَقَيْتَنِيْ

كَأْسَ الْفِرَاْقِ، وَمَاْ رَدَدْتَ سُؤَاْلاْ

قَدْ كُنْتَ عَوْناً لِلْمُعَاْنِيْ حَيْثُمَاْ

حَزِنَ الْحَزِيْنُ، وَأَطْلَقَ الإِعْوَاْلاْ

وَعَلَوْتَ قَدْراً حِيْنَ سِرْتَ مَسِيْرَةً

لَمْ تَعْرِفِ التَّسْوِيْفَ، وَالإِهْمَاْلاْ

وَلَكَمْ حَلَمْتُ بِأَنْ أَعُوْدَ إِلَى الْحِمَىْ

حَتَّىْ نَنَاْلَ مِنَ السُّرُوْرِ نَوَاْلاْ

وَحَلِمْتُ أَنْ أَلْقَىْ بِسَاْحَتِكَ الرِّضَاْ

وَالْحُبَّ، وَالإِخْلاْصَ، وَالإِفْضَاْلاْ

لَكِنَّ مَوْتَكَ حَاْلَ دُوْنَ لِقَاْئِنَاْ

وَأَصَاْبَ أَسْيَاْدَ الدّغَيْمِ وَآلاْ

وَالْمَوْتُ فَرَّقَ شَمْلَهُمْ، وَبِقُوَّةٍ

قَدَرِيَّةٍ زَاْلَ اللِّقَاْءُ زَوَاْلاْ

وَازْدَاْدَ مِنْ طُوْلِ الْغِيَاْبِ مَرَاْرَةً

وَالدَّمْعُ ضَاْعَفَ حُزْنَهُمْ إِشْعَاْلاْ

نَاْرُ الْفِرَاْقِ تَشُبُّ بَيْنَ ضُلُوْعِهِمْ

فَتَضِيْقُ مِنْ أَسَفٍ عَلَيْكَ مَجَاْلاْ

يَاْ مَنْ رَحَلْتَ، فَأَصْبَحَتْ أَيَّاْمُهُمْ

سُوْداً بِعَهْدِ الظَّاْلِمِيْنَ طِوَاْلاْ

كُنْتَ الْمَلاْذَ لِمَنْ أَرَاْدَ فَضِيْلَةً

تَحْمِي الْحُقُوْقَ، وَتَنْشُرُ الإِجْلاْلاْ

مَاْزِلْتُ أَرْجُوْ أَنْ أَرَاْكَ بِمَوْطِنِيْ

لِتُخَفِّفَ الأَحْزَاْنَ والأَثْقَاْلاْ

فِيْ جَرْجَنَاْزَ، بِدَاْرِنَاْ، فِيْ هَضْبَةٍ

يَسْعَىْ إِلَيْهَا الطَّيِّبُوْنَ عِجَاْلاْ

سَقْياً لِدَاْرٍ قَدْ سَقَتْ زُوَّاْرَهَاْ

مَاْءً فُرَاْتاً بَاْرِداً، وَزُلاْلاْ

فِيْهَاْ لإِخْوَاْنِيْ، وَأَهْلِيْ مَسْكَنٌ

نَصَرَ الثِّقَاْتِ، وَقَاْوَمَ الْعُذَاْلاْ

فِيْ لُجَّةِ الْمَأْسَاْةِ بَحْرُ دُمُوْعِهِمْ

لَجِبٌ يُحَمِّلُ حُزْنَهُمْ أَحْمَاْلاْ

إِنَّ الضَّوَاْحِيَ وَالْبَوَاْدِيَ قَدْ بَكَتْ

مَجْداً تَفَرَّقَ أَهْلُهُ فَأَحَاْلاْ

حَزِنَ الْكِرَاْمُ لِحُزْنِهِنَّ وَأَسْرَفَتْ

رُسُلُ الْمَنُوْنِ، وَرَوَّعَتْ أَغْيَاْلاْ

وَالْمَوْتُ لِصٌّ نَاْجِحٌ مُتَمَرِّسٌ

لَيْلاً نَهَاْراً يُكْثِرُ التَّجْوَاْلاْ

يَنْفِي الأَحِبَّةَ عَنْ أَحِبَّتِهِمْ وَلاْ

يَرْعَىْ مَوَدَّةَ أُخْوَةٍ وَدَلاْلاْ

كَالذِّئْبِ يَعْوِيْ فِي اللَّيَاْلِيْ عَاْبِساً

مُسْتَبْسِلاً، وَيُفَرِّقُ الأَوْعَاْلاْ

وَيُبَعْثِرُ الأَفْرَاْحَ فِيْ لَيْلِ الأَسَىْ

مُتَجَهِّماً، وَيُصَاْدِرُ الأَنْفَاْلاْ

لَوْ أَنَّ حُزْنِيَ حَلَّ بِالْجَبَلِ الأَصَ

مِّ تَزَلْزَلَ الْجَبَلُ الأَصَمُّ وَزَاْلاْ

وَالْحُزْنُ أَدْخَلَ فِي الْقُلُوْبِ سِهَاْمَهُ

وَالدَّمْعُ غَرْغَرَ فِي الْعُيُوْنِ، وَسَاْلاْ

نَاْحُوْا عَلَىْ قَبْرِ الْكَرِيْمِ، وَرَدَّدُوْا:

رَحَلَ الَّذِيْ كُنَّاْ عَلَيْهِ عِيَاْلاْ

فَإِبَاْؤُهُ، وَعَطَاْؤُهُ، وَوَفَاْؤُهُ

دَفَعَ الرَّدَىْ، وَالْجَدْبَ، وَالإِخْلاْلاْ

غَدَرَتْ بِهِ الدُّنْيَاْ، وَضَاْعَ وِدَاْدُهَاْ

وَالْمَوْتُ غَاْرَ عَلَى الْكِرَاْمِ وَغَاْلاْ

كَمْ أَسْكَنَتْ أَحْبَاْبَنَاْ بِقُبُوْرِهِمْ

وَرَمَتْ صُخُوْراً فَوْقَهُمْ وَرِمَاْلاْ

مَنْ كَلَّفَ الدُّنْيَا الْوَفَاْءَ لِفَاْضِلٍ

قَدْ رَاْمَ مِنْ ذَاْتِ الْخِدَاْعِ مُحَاْلاْ

كَمْ مِنْ كَرِيْمٍ فَاْجَأَتْهُ بِمِيْتَةٍ

فَطَوَتْ عَنِ الزَّمَنِ الْغَرُوْرِ جَمَاْلاْ

وَاسْتَبْدَلَتْ فَرَحاً بِحُزْنٍ بَعْدَمَاْ

جَاْدَتْ بِهَوْلٍ ضَاْعَفَ الأَوْجَاْلاْ

عَجَباً لَهَاْ مَلأَتْ صُدُوْرَ أَحِبَّتِيْ

حُزْناً، وَأَوْسَعَتِ الْقُلُوْبَ مِطَاْلاْ

وَمَشَتْ صُرُوْفُ الدَّهْرِ بَيْنَ صُفُوْفِنَاْ

وَالْمَوْتُ سَاْرَ مُفَرِّقاً مُخْتَاْلاْ

وَرَمَىْ أَحِبَّتَنَاْ بِرَيْبِ زَمَاْنِهِ

وَاخْتَاْرَ مِنَّاْ نِسْوَةً، وَرِجَاْلاْ

وَلِذَاْكَ أَصْبَحَتِ الدِّيَاْرُ حَزِيْنَةً

وَالنَّاْئِبَاْتُ الْمُرْجِفَاْتُ تَوَاْلَىْ

تَعْدُوْ عَلَيْنَاْ بِالْفِرَاْقِ صَبِيْحَةً

وَعَشِيَّةً، وَتُقَطِّعُ الأَوْصَاْلاْ

أَحْكَاْمُهَاْ قَطْعِيَّةٌ مَبْتُوْتَةٌ

لاْ تَقْبَلُ التَّعْدِيْلَ، وَالإِمْهَاْلاْ

فَسَقَاْكَ رَبُّكَ فِيْ ضَرِيْحِكَ مَطْرَةً

إِذْ كُنْتَ غَيْماً مَاْزِناً هَطَّاْلاْ