لا تأملي ياعينُ أن تهجعي
هذي شظايا القلبِ في أدمُعي
إن فاتكِ الدمعُ فلن تجمدي
لي كبدٌ حرَّى ستبكي معي
في ذمَّةِ التاريخ جاري دمٍ
أبَى على الذلِّ فلم يصدع
وفي سبيل الله يا مَنْ هوى
وما نأى بعدُ عن المطلع
زمَّلَهُ الظلمُ بأثوابه
شُلَّتْ يمينُ الظلم مِن أشنع
رماه غدرًا وانثنى هاربًا
لو تُسعفُ الأقدارُ لم يرجع
فقلْ لمن يَنْحى على أعزلٍ
بالنارِ والبارود وِالمِدفع
ويزعمُ التَّمْدينَ من شأنِهِ
ما هكذا التمدينُ يا مدَّعي
أغايةُ التمدين أن تسملُوا
أعينَ أبناءٍ لنا رُتَّع
أم شِرْعةُ الإنسان أن تقطعوا
أرْجلَ أسراكم مَعَ الأذرع
وتهدموا الدورَ على أمةٍ
مِنْ أزغبِ الريشِ ومن مُرضع
وتدفنوا الأحياءَ من ذادةٍ
ليسوا على الإذلالِ بالهُجَّع
إن كان، فيما جئتَ إصلاحُنا
فنحن أدرى منك بالأنفع
أو كنتَ ترجو الدَّرَّ من ضَرْعنا
فلم تدعْ في الضرْعِ من مَرْضَع
خمسًا وعشرينَ شهدْنا بها
صحائفَ الفتْكِ ولم نخضع
دمشقُ باتتْ تشتكي لوعةً
مِن ظالمٍ بالغدر مُستفزِع
باتتْ على طوفانِ من جاحِمِ ال
خَطْب والروْعِ وصوتِ النعي
والمسجدُ المحزون تكبيرُهُ
في ليلهِ تكبيرُ مُسْترجِع
يرثي لأنقاضٍ على عُجَّزٍ
تشكو، وأطفالٍ هنا جُزَّع
ويضحك السُّخْرُ بأشداقِه
لما يَرى من قائد الموقع
يَذْمرُ، مُغترّاً بأذنابِه
فيا «صلاحَ الدين» لا تسمع
ويا يدَ التاريخ لا تُهملي
ما يفعل الذُّؤْبان في الأرّبُع