لي نديمٌ
بل صديقٌ ليسَ مثلَ النُدماءْ
صدّقوني
كانَ عقلاً كعُقولِ الأنبياءْ
كانَ طُهرا كقلوبِ الأتقياءْ
إنّما من غيرِ دينٍ أو عِبادة
أطلَقَ الخَمرةَ للتائبِ مثلي
ولكلّ الطُلقاءْ
فهوَ يدري بدِمانا بعضُ كَرْمٍ
خمَّرَتْهُ النفسُ من غيرِ دِراية
قد أراني ..
في كهوفِ الجَدِّ .. في عَصرِ الحِجارة
رسموا الدِنَّ وأردافَ النساءْ
وإلهً يُمسكُ الكأسَ جليساً في مغارة
صدّقوني
نحنُ والنَجمُ سواءْ
ما لَنا ظِلٌّ ولكنْ للذي ضَلَّ هدايةْ
مَن أنا كي لا أوافقْ
فأنا كالشعراءْ
لي غواية
قد تعبّدنا بمحرابِ السقاءْ
قدسُنا الحُسنُ وطافتْ فوقَنا
حورٌ كما الضوءِ
تُعيدُ المَلْءَ طوراً بعدَ طورْ
وارتوَينا من كؤوسٍ قالَ عَنها
ليسَ للشيطانِ فيها أيّ سِحرْ
فالشياطينُ استراحَتْ من عَناءِ الهمسِ فينا
واستباحتْ من رأوا فيها شرورا
كُلّ وسواسٍ سمعناهُ تغاريداً وشعرْ
نَصطَفي الأنسَ وندعوهُ يَقينا
والخَطايا لم تَكن في رشفِ خَمْرْ
تُسكِرُ الاورادُ سِربَ النحلِ
هل ذنبُ الورودِ العِطرْ
قالَ في هدأةِ نشوانٍ على صَفحةِ ماءْ
يانديمي .. نَمْ قَريرا
ان تَعوّذْنا فإنّا أدعياءْ
أعذروني
إن أتى القولُ انتهاءً بابتداءْ
إن بدا للأنبياءِ البدرُ وحياً للدعاءْ
فذهولي ليسَ مَستورا بعذرْ
عِلّةُ العَقلِ انقلابُ الفكْرِ من ليلٍ لفَجرْ
وجُنوحُ النفسِ من بَحرٍ لنهرْ
هل اذا الستّينُ حَلّتْ
نَطمرُ الأمسَ ابتغاءً للنَقاءْ
كيفَ أدري
أنَّ من كانَ نبيّ الضَوءِ أمسىٰ
يَكرهُ النورَ بليلِ النُدَماءْ
يَحسَبُ الماضي سروحاً في العَماءْ
يانديمَ الأمسِ نَجمُ الأمسِ لم يبرحْ مَكانا
وعَصيرُ الكرمِ لم ينضبْ
ولا تابتْ عَناقيدُ العريشْ
ورياحُ العُمرِ إنْ هبّتْ فلا تَثني سِوانا
ليتَني أفهمُ كيفَ الفكرُ يَهوىٰ من شَمالٍ ليَمينْ
ومُباحٌ راقَنا أضحىٰ هَوانا
أتقولُ الآنَ هذي الشَمسُ إن تَشرقْ
تُرينا دَربَنا نحوَ النُعوشْ
وكثيرُ النجمِ آيٌ أيقظَ الغفلةَ فينا
كي نرىٰ ربّ العروشْ
لا..
قد عَلِمنا أنّ للصيدِ سِنانا
فانتَضَيناهُ كما الساعي لِكَرّْ
ماغَفَلنا .. كيفَ بالواعي يَطيش؟
ياصديقي ..
لو أحَلتَ البحرَ خَمراً إثرَ خَمرْ
لن تَموتَ الشمسُ غرقىٰ
والليالي إن أتيناها بصومٍ أم بفِطرْ
لم تُكن للمُشَتهي الأنسَ امتِحانا
ليسَ في الأفلاكِ تَغييرٌ لداعٍ
كلُّها آلتْ كما كانَت
فلا فيها استوى إنليلُ فوقَ الكونِ
أو سنّتْ لُقى العُقبى إنانا