بَصْرَياثا.. لصيقةٌ بكِ نفسي
كيفَ يحلو بغيرٍ أُنسكِ أُنسي
كلّما أعبرُ البلادَ إبتعادا
يُصبحُ الشوقُ بي عتيّا ويُمسي
بَصرَياثا .. حَملتُ بَعدَكِ ضَعفي
كيفَ أقوى وقد أسَمْتُ إغترابا
من بعيدٍ سمعتُ نَخلَكِ يبكي
لا يرى تحتَ سعفهِ الأصحابا
أنا شيخٌ أهيمُ في شاطئِ النهرِ
أخالُ الذي مضى ليسَ يمضي
أيها النهرُ مابكَ اليومَ تجري
بدموعي، كأنما كفَّ نبضي
تُلاحقُني كما لو أنتَ ظلّي
ومثلُكَ لا يُرى الّا بمِثلي
لنا روحٌ وقد خُلقتْ لِفْردٍ
بجسمينا أستقرّت دونَ فَصلِ
فيكِ سرٌّ لعلّهُ مثل سرّي
عندنا يختفي الهوى خلفَ سترِ
هكذا لا يكون حُبّا مملّا
كلّ يومٍ لنا إنتشاءٌ بأمرِ
أُداري في هواكِ الشيبَ لكنْ
يُفارقُني بمرآكِ الخُشوعُ
وقد أرخى عليَّ العمرُ ليلا
وأنتِ بهِ الكواكبُ والشموعُ
وأحببتُ البنفسجَ أيّ حبٍّ
لأنكِ مثلُ ريّان البنفسجْ
فمنكِ زهورهُ فاحت عطورا
وخدّكِ من نضارتهِ تضرّجْ
جَمالُكِ عِلْمٌ وليسَ انفرادا
بحُسنِ العيونِ وبعضِ الصفاتِ
يراكِ الذي يشتهيكِ ملاكا
ورأيي بأنّكِ إرثُ الحياةِ
لديكَ من العقلِ مثلي فقل لي
ايبدو لكَ الشكُّ صعبَ التجلّي
يُسّرُّ ليَ الكأسُ ليلا بعِلْمٍ
فدَعْ آيةَ ألغيبِ مثلي وصلّي
يَسألُ الزهرةَ الندى كلّ صبحٍ
هل بغيري يكونُ صبُحكِ أبهى
تنحني الزهرةُ الوديعةُ حزنا
من مَنونٍ يُطاولُ الحُسنَ تَيْها
أيها ألأمسُ قد ذهبتَ هباءا
نُقْنعُ النفسَ أنَّ فَقدكَ ذكرى
أنتَ في قضمكَ السنينَ كثقبٍ
اسودٍ في إبتلاعنا زدتَ عمرا
تحرّكُنا خيوط الضوءِ سرّا
وليس لنا بما تخفيهِ علمُ
فهل كنّا ولا ندري غبارا
رمانا نحوَهذي الأرضِ نجمُ
تهيمُ الفراشاتُ بالوردِ حبّا
فلا الوردُ يذوي ولا هيَ تضْجرْ
ويأتي دَعيٌّ يرى الحسنَ ذَنْبا
فيمحوهما كي يُثابَ ويُؤجَرْ
أغربُ الأمرِ أنْ لا ترى موطنا
لكَ إلّا وقد ساسَهُ الأرعَنُ
هكذا قيلَ في ما مضى، عجَبا
يستمرّون هلْ خُليَ المَوطِنُ