سجينٌ في عذابٍ لستُ أَدري
متى يعفو الإِلهُ وَ يحتويني؟!
فقَد طالَ السَوادُ مِنَ الليالي
وَ زادَت لوعتي نزفَ الوَتينِ
وَ غابَت فرحتي دهراً طويلاً
وَ ضاقَتْ في الأَسى كُلُّ السِنينِ
فلَم أَرَ في الروابي غيرَ بؤسٍ
وَ لَم أَسمَعْ بهَا غيرَ الطَنينِ
فأَمَّا الأَقربونَ ففي رخاءٍ
توارى خلفَ شَرٍّ مِن لَعينِ
وَ أَمَّا الأَبعدونَ ففي هناءٍ
تبارى عندَ مَكرٍ كالجَنينِ
وَ أَمَّا القلبُ محزونٌ كَسيرٌ
أَتاهُ الْجُرحُ مِن دُنياً وَ دِينِ
كأَنَّ الأَرضَ تكرهُني اِستباقاً
وَ تسعى نحوَ طمسي تحتَ طِينِ
كأَنَّ سعادتي هَرَبت فِراراً
وَ جاءَ القبرُ كَرْهاً يشتريني!
فلا الأَيَّامُ تُعطيني اِنتعاشاً
وَ لا الأَحلامُ تُكرِمُ بالْحَنينِ
وَ لا العَينانِ أَوقَفَتِ اِنهماراً
مِنَ الدمعِ الغَزيرِ معَ الأَنينِ
أُكابدُ حُرقةً بينَ الحشَايا
وَ أَبكي صامتاً مثلَ الدَفينِ
وَ أَصرخُ صادِحاً بينَ البراري
وَ أَسأَلُ صادِقاً مَن يرتجيني
أَأَبقى في عَذابٍ لَستُ أَدري
متى يَعفو الإِلهُ وَ يحتويني؟!
أَمِ الأَيَّامُ حُبلى سوفَ تأَتي
بمَا أَهوى مِنَ الأَمرِ الرَزينِ؟
فيَا زَمَناً أَرانيَ كُلَّ شَينٍ
كَفى رُحمَاكَ بي ماذا تُريني!
فقَد فاضَ الفُؤادُ وَ ماتَ صَبري
وَ هذا غَيضُ فَيضٍ يَعتريني.