اكتُمي حُبّي عن الأزهارِ عن ضِحْكِ البدورِ
لا تَبُثّي الشوقَ إلا بينَ حِضني في غُروري
إنّني خِلٌّ أغارُ عليكِ مِن شدوِ الطيورِ
بل أغارُ عليكِ منّي أنْ تَضيعي في هَديري
لا تُذيعي الوجدَ جَهرًا، ذاكِ بابٌ للشرورِ
يَفتِنُ الغاوينَ حتّى يَطمعوا فَوْحُ العطورِ
أبعدي العُذّالَ كيلا يَحسُِدوا نبعَ السرورِ
إنَّ سِرَّ العشقِ يَحيا بينَ نَبْضاتِ الصدورِ
خَبِّئي الأشواقَ حتّى تَنثُريها في حُضوري
واكتُمي عِطري إذا استَنشَقْتِ أنسامَ الزهورِ
إنْ سَقَى الأزهارَ حُبٌّ، بُحْنَ تَوًّا بالعبيرِ
تَعكسُ الأحلامَ منّا رَقصةُ الماءِ النَّميرِ
غرَّدتْ عنّا الطيورُ وِشايةَ البدرِ المُنيرِ
ثم تَجري الريحُ تَحكي السرَّ للغَيمِ المَطيرِ
لا تَظنّي أنَّ قلبي ليسَ مُشتاقًا لِحُوري
ليسَ عِندَ الصَّبِّ أحلَى مِن صَفَا كأسِ الشُّعورِ
بَوحُ هذا الثَّغرِ عَذبٌ مُسْكِرٌ لا كالخمورِ
إنّما أصْلَى عَذابي.. آهِ مِن قلبي الغَيورِ!
لا تُلوميني كثيرًا إنّه طَبعُ الذُّكورِ!
بل كذا يَقضِي ضميري صونَ رَبّاتِ الخُدورِ
فاحفظي ما لي قَريرًا في دَفَا القلبِ الحريري
لو لنا في السَّعدِ حظٌّ كُنتِ في الدنيا مصيري
قد وَثِقْتُ الآنَ أنّي في فؤادِكِ كالأميرِ
فابدئي تاريخَ عشقي أنتِ يا أزهَى عصوري