الشمسُ تلكِ جبينُكِ الوَضّاءُ
والبدرُ هذا الوجهُ يا حسناءُ
عيناكِ بحرٌ واسعٌ مِن فضّةٍ
متألقٌ أحلامُهُ غَرّاءُ
أينَ الهروبُ من ابتسامتِكِ التي
تَخبو جوارَ ضيائها الأضواءُ؟
أنَّى، وأنتِ يَزِينُ ثَغرَكِ لؤلؤٌ
فإذا ابتسمتِ تَأَلُّقٌ وبَهاءُ؟
عجبًا لهذا الثَّغرِ يَحرسُ لؤلؤا
هوَ مَطمعٌ، ومَذاقُهُ إغراءُ!
أيُغيثُهُ خداكِ؟.. كيفَ وفيهما
زهرٌ يتوقُ لِلَثْمِهِ الشُّعراءُ؟
فإذا ابتسمتِ تطيرُ ألفُ فراشةٍ
وإذا ضَحِكْتِ تُغَرِّدُ الأصداءُ
فَرْعاءُ أنتِ رشيقةٌ كغزالةٍ
بينَ الحِسانِ جميلةٌ بيضاءُ
ما حيلتي؟.. أهواكِ، أنتِ أميرةٌ
ما كانَ مِثلَكِ في الكمالِ نساءُ
لما وصفتُ الليلَ لم تدري بهِ
وظننتِ أنّي كاذبٌ بَكّاءُ
فَلتَعذِريني، أنتِ نورٌ ساطعٌ
مُحيَتْ لديكِ الليلةُ الظَلماءُ
وأنا بِدونِكِ كوكبٌ في عُزلةٍ
من دُونِ شمسٍ، لم يَسَعْهُ فضاءُ
أرجوكِ يوما أن تَزوري كوكبي
إنّي وحيدُ القلبِ يا حَوّاءُ
عيناكِ أنتِ الهَدْيُ والإغواءُ
فيها الحياءُ إجابةٌ ونِداءُ
لما رأيتُكِ لم أصدّقْ أنني
تَرنو لِعَيني هذه الحَوراءُ
لا تبعدي، فالشوقُ طَوَّقَ مُهجتي
أحلامُ عُمري مَوعدٌ ولِقاءُ
في لُثغةٍ كالطفلِ أنثرُ أحرفي
علّ الفتى ضادٌ وإنّكِ ياءُ
تشكو إليكِ الحاءُ حرَّ صبابتي
وتجيءُ من بيتِ القصيدِ الباءُ
والصبُّ في ليلِ البعادِ مُلَوَّعٌ
فإذا رآكِ سَعَتْ إليه الراءُ
خطَّ الهَوَى في مُهجتي أمنيّةً:
في حِضنِ هذي الزايِ تَغفو الفاءُ
إني انتظرتُكِ في مكانِ لِقائنا
حنَّ اللَّهوفُ لِمَنْ شَكَتْهُ الثاءُ
لا تَحسبي أنّي سأَلعنُ غُربتي
شينٌ شُرودي، في اشتطاطِكِ طاءُ
قالَ الذينَ تَعذّبوا مِن قبلِنا:
بعد احتدامِ الحاءِ تدنو الظاءُ!
لا تَسأليني: مَن فؤادُكَ عاشقٌ؟
ألفٌ ونونٌ خافقي والتاءُ
لا تَضجَري، ها عدتُ أجمعُ أحرفي
يَسمو الشعورُ وكلُّها أسماءُ
لا ليس عُتبِي من تَمَلمُلِ عاشقٍ
من كُدرةِ الغيماتِ يَهمِي الماءُ
ما زلتِ بهجةَ شاعرٍ متمردٍ
أنتِ انطلاقةُ طائرٍ وسماءُ
لا غَرْوَ أنّي هكذا متناقضٌ:
أنتِ الدواءُ وأنتِ أنتِ الداءُ!