وماذا لو قَلبْتِ النُّونَ جِيما؟
وحطّمْتِ المُنَى غيظًا رَجيما؟
وآذيتِ الذي يَهواكِ حتّى
تَخيّلْتِ الغَرامَ غَدَا غَريما؟
كأنّكِ يا جمالَ الوجهِ صخرٌ
يُخبِّئُ جَوفَهُ قلبًا لئيما!
تَكبَّرَ أنْ يَرِقَّ لِعَذْبِ شِعري
ولمْ يَكُ بالذي عانَى عليما
كأنّكِ لم تكوني حُلمَ عمري
ولا في مقلتَيَّ شرَدْتِ رِيما
وماذا قلتُ حينَ رَفَضْتِ حبّي؟
ألمْ أَكُ دائمًا شهمًا كريما؟
وماذا قلتِ لمّا جاءَ دَوري
لأرفضَ فكرَكِ الكابي الوَخيما؟
ألم تَستسهلي طَعْني بِقَولٍ
يُمزِّقُ مُهجتي، مُرًّا أليما؟
وما أَجْفُوكِ عَن كُرْهٍ ولكنْ
جعلْتِ مَوَدَّتي فِعلاً أثيما!
فمَنْ نَصَرَ الطغاةَ وعاشَ عبدًا
وأنكَرَ عقلُهُ القولَ الحكيما
سَلاهُ الحُرُّ ثُمَّ نفاهُ هَجْرًا
ولمْ يَكُنِ الهَوَى فيها مُلِيما
فليسَ الحُبُّ للباغينَ ظُلمًا
ومَنْ قدْ حوّلوا وطني جحيما
ومَنْ قد خادعوا شعبًا أصيلاً
وخانوا قائدي الحرَّ الزعيما
ومَنْ غنَّوْا لَهمْ جهلاً وحُمقًا
فإنّي قد غَدَوْتُ لهمْ خَصيما
فهيّا لا تكوني نَجمَ كَوني
وكُوني في حَظيرتِهم حريما!
مللْتُ غُرورَكِ الأعمى بِحُسنٍ
يُخبِّي الكِبرَ والفِكرَ الدَّميما
لقدْ مَرَّرْتِ بالهِجرانِ عُمري
وحمّلْتِ النُّهَى كَرْبا عظيما
فعقلُكِ ضَلَّ دَربي في عَماهُ
وقلبُكِ لم يَعُدْ حيًّا سليما
فَمِن ذِكراكِ في عشقي دعيني
جُحودُكِ مَزَّقَ العهدَ القديما
فإنّكِ ما ظلَلْتِ على ضَلالٍ
يَظلّ الحبُّ في قلبي ذَميما