قَلْبِي أَتَى حِضْنَكَ مُسْتَسْمِحا
كَالطِّفْلِ مَذْعُورًا بَكَى مَا (اسْتَحَى)
يَنُوبُ عَنْ عَاشِقَةٍ في الْهَوَى
عَنْهَا نَأَى عَاشِقُها، وَانْتَحَى(١)
تَحْبِسُ وَقْتَ الْقُرْبِ دَمْعَاتِهَا
تُمْطِرُ في هِجْرَانِهِ سَحْسَحَا(٢)
آهٍ هَرَاقَتْ في دَلًى دَمْعَهَا
بَحْرًا، وَفي أَحْدَاقِهَا مَسْبَحَا(٣)
تَكُرُّ سَكْبَ الدَّمْعِ هَمْرًا، وَوَجْ
هُهَا بِأَمْطَارِ الدُّمُوعِ الْتَحَى(٤)
هَمَّتْ تُريحُ الْعَيْنَ؛ فَاغْرَوْرَقَتْ
مَا أَخْمَدَتْ عُيُونَهَا النُّوَّحَا(٥)
ويْلٌ لَهَا مِنْ عِشْقِهَا مُذْ غَدَا
مَعْشُوقُهَا في الْقَلْبِ مُسْتَمْلَحَا(٦)
قَلْبِي خَفِيفٌ خَائِبٌ بَائِسٌ
يَعِجّ بِالْأَعْذَارِ إِنْ صَرَّحَا(٧)
يَخُرُّ مُشْتَاقًا، وَمَعْشُوقُهُ
أَدْمَى بِحَارَ جَوْفِهِ النُّضَّحَا(٨)
يَخْرُجُ عَنْ سَيْطَرَتي شَارِدًا
وذَاكَ ذِقْنِي حَالَ إِنْ أَفْلَحَا(٩)
دَنَا لِحِضْنٍ مِثْلَ صَادٍ طَوٍ
وجَمْرُ نَارِ شَوْقِهِ فَحْفَحَا(١٠)
قَدْ غَاصَ مِثْلَ الْقِطِّ في رُدْنِهِ
قَدِ ارْتَمَى في صَدْرِ مَنْ سَرَّحَا
دَنَا إِلَى كَوْنٍ رَحِيبٍ، رَأَى
في رَوْضِهِ مَلَاذَهُ الْأَفْيَحَا(١١)
مَدَّ الْخُطَى مُعْتَذِرًا نَادِمًا
مَا خَافَ بِالتَّصْرِيحِ أَنْ يُفْضَحَا
وأَسْهَبَ الرَّغَّاءُ في شَرْحِهِ
وأَرْحَبَ الْأَسْبابَ، قَدْ رَحْرَحَا(١٢)
قَبَّلَهُ، وَعِطْرُ أَنْفَاسِهِ
رَقْرَقَ كَالْيَلْمَعِ أَوْ ضَحْضَحَا(١٣)
وبَاحَ عُذْرًا بَاكِيًا نَادِمًا
وأْوَأَ في ذَا الْحِضْنِ قَدْ وَحْوَحَا(١٤)
نَامَ قَرِيرَ العَيْنِ في دِفْئِهِ
نَامَ غَرِيرًا هَانِئًا مَا صَحَا
قَلْبِي عَلَى نِيَّاتِهِ سَاذَجٌ
إِنْ لَدَّهُ حَبِيبُهُ نَوَّحَا(١٥)
قَلْبِي غَرِيبُ الطَّوْرِ إِنْ مَسَّهُ
ذِكْرٌ لِوَسْوَاسِ الْخِصَامِ امَّحَى
زَقْزَقَ مِطْرَابًا، وَرَغْمَ الْأَسَى
يَقْفِزُ صَدَّاحًا إِذَا اسْتَصْفَحَا(١٦)
جَبَّرَ كَسْرِ كِبْرِيَائِي، وَمِنْ
ثَمَّ أَعَادَ كَسْرَ مَا أَصْلَحَا
يَعُوذُ بِالْمَحْبُوبِ مِنْ جَفْوَةٍ
في الْعِشْقِ إِنْ أَمْسَى، وَإِنْ أَصْبَحَا
يَرْتَاحُ إِنْ هَمَى دُمُوعًا، وَإِنْ
جَرَى وَفي كُفُوفِهِ مَسَّحَا(١٧)
أَوَّاهُ يَالَ الْعِشْقِ مِنْ عَاشِقٍ
سَحَا غِلَافًا لِفُؤَادِي سَحَا(١٨)
ذَا عَاشِقٌ مُسْتَبْهَمٌ طَائِشٌ
ذَا عَاشِقٌ بِعِشْقِهِ طَحْطَحَا(١٩)
مُخَادِعٌ كَكَوْكَبٍ في الْمَدَى
مُدَوَّرٍ رَغْمَ انْبِسَاطِ الطَّحَا(٢٠)
في الْبَدْءِ كانَتْ غَلْطَتِي مُذْ دَنَا
قَلْبي لَهُ؛ قَلْبِي الذِي أَلْمَحَا
يَا لَفُضُولِ القَلْبِ يَا وَجْدَهُ
كَانْ انْطِوَائِيًّا غَدَا مِتْيَحَا(٢١)
أَجَارَهُ اللهُ إِذَا مَا رَأَى
مَحْبُوبَهُ بِغَمْزَةٍ صَبَّحَا
شَرَشَرَ مِنْ عِطْرِ انْتِشَاءٍ حَوَى
نَشْوَةَ مِسْكٍ لَجَّ أَنْ يَنْفَحَا(٢٢)
هَرَاقَ خَمْرًا عَذْبَةً عَاتِقًا
صَبَّ قُطَيْرَاتِ النَّدَى الرُّشَّحا(٢٣)
عَلَّقَ زِينَةً عَلَى بَابِهِ
مِنْ سِحْرِ جِنّيٍّ إِذَا وَشَّحَا(٢٤)
أَغْرَقَ دَرْبَهُ بِجُلَّابِهِ
طوُبَى لِطَيْفِهِ الذِي فَرَّحَا(٢٥)
أَفْرَحَهُ قُدُومُهُ فَجْأَةً
فَرْحَةَ مَجْبُورٍ إِذَا اسْتَفْتَحَا
كَعَاقِرٍ لَهْفَى إِلَى نَبْتِهَا
في اليَأْسِ أَلْفَتْ خَبَرًا مُفْرِحَا
رَمَى إِلَى رَيٍّ لِقَلْبٍ شَجٍ
يُجابُ مَنْ في عِشْقِهِ اسْتَمْنَحَا
صَلَّى لِرَبّهِ دَعَا شَاكِرًا
في صُبْحهِ، وَفِي الْمَسَا سَبَّحَا(٢٦)
أَطْرَاهُ كَمْ أَثْنَى عَلَى نَعْتِهِ
ومَا عَهِدْتُ القَلْبَ أَنْ يَمْدَحَا
أَكْبَرَهُ عَظَّمَهُ خَالَهُ
رُكْنًا مَهِيبًا سَيِّدًا شَرْمَحَا(٢٧)
كَيْ يَلْفِتَ الأَنْظَارَ أَرْخَى لَهُ
مِنْدِيلَهُ الزَّهْزَاهَ قَدْ لَوَّحَا(٢٨)
وافْتَعَلَ الأُمُورَ عِنْدَ الْلُقَى
لَمَّا بَدَا، قَهْقَهَ أَوْ كَحْكَحَا
يَنِحُّ كَالْخَلْبُوِصِ لَحْنًا، وَمَا
أَدْرَاكَ بِالْخَلْبُوصِ إِنْ قَحْقَحَا(٢٩)
يَخْفُقُ مِثْلَ نَجْمَةٍ أَوْ جَنَا
حٍ لِلْفَرَاشَاتِ إِذَا رَنَّحَا(٣٠)
دَهْدَهَ مِنْ أَضْلَاعِهِ نَبْضَهُ
دَلَّى غِلَافَهُ لَهُ؛ فَانْدَحَى(٣١)
وقَالَ: (وَعْ) كَالطِّفْلِ في مَهْدِهِ
ونَبْضُهُ قَدْ صَارَ مُسْتَنْبَحَا(٣٢)
ويْلٌ لَهُ، وَالْعِشْقُ يَجْتَاحُهُ
ذَاقَ لَهِيبَ عِشْقِهِ الْمِجْوَحَا(٣٣)
جَاعَ اشْتِيَاقًا في دِغَالٍ، وَكَمْ
مِنْ جَائِعٍ، وَالشَّوْقُ قَدْ أَنْبَحَا(٣٤)
هَاجَ، وَمَاجَ زَادَ في غَيِّهِ
عَوَى، دَوَى، وَالْتَذَّ أَنْ يَنْبَحَا(٣٥)
لَيْسَ صَهِيلُهُ بِمُسْتَغْرَبٍ
فَعَادَةُ الْمُشْتَاقِ أَنْ يَضْبَحَا
دَخَيلَهُ يَا هَلْ تُرَى مَا الذي
حَرَّكَهُ في الْعِشْقِ أَوْ لَحْلَحَا(٣٦)
في عُمْقِ عُمْقِهِ خَفَى عَاشِقًا
أَسْكَنَهُ رُوحي، وَمَا تَحْتَحَا(٣٧)
واسْتَخْزَنَ الْمَعْشُوقَ في جَوْفِهِ
والنَّبْضُ مَنْفُوضٌ، وَمَا زَحْزَحَا
خبَّأَهُ في الْخُنِّ في حَتَّةٍ
سِرِّيَّةٍ مَا كَانَ أَنْ يَنْزَحَا(٣٨)
في حَتّةٍ في الْقَلْبِ قَدْ أَقْمَرَتْ
وغَازَلَتْ نُجُومَهُ السُبَّحَا(٣٩)
لَمَّا الْتَقَاهُ بَعْدَمَا مَرَّةٍ
بِالْبَوْحِ عَنْ شُعُورِهِ أَفْصَحَا
عَرَّى ثُلُوجَ سِرّهِ مُفْصِحًا
أَزَاحَ سِتْرَ السِّرِّ قَدْ سَيَّحَا(٤٠)
مَاذَا دَهَى قَلْبِي، وَمَا طَهْوُهُ
حَتَّى يُذِيعَ السِّرَ أَوْ يَبْدَحَا(٤١)
فَأَفْرَدَ الْمَعْشُوقُ عِشْقًا لَهُ
قَدِ اسْتَغَلَّ الْفُرَصَ السُّنَّحَا
هَذَا الْوَسِيمُ نَاهِلٌ مِنْ جَنى
مِنَ الْبَهَاءِ يَسْتَقِي مَلْمَحَا(٤٢)
ويْلَاهُ يَا مَعْسُولَ مَنْطُوقِهِ
أَوَّاهُ يَا لِسَانَهُ الْأَفْصَحَا
ورَّدَ خَدِّي رَدَّ حُسْنًا لَهُ
نَوَّرَ وَجْهِي، والسَّنَا أَوْجَحَا(٤٣)
قَدْ ذَابَ قَلْبِي بَيْنَ أَنْفَاسِهِ
إِذْ لَذَّذَتْ نِيَاطَهُ البُوَّحا
أَدْهَشَنِي كَلَامُهُ؛ فَانْزَوَى
قَلْبِي، وَمِنْ كُسُوفِهِ نَحْنَحَا(٤٤)
هَدَّأَ قَلْبِي، حَلَّ لِي عُقْدَةً
أَغْدَقَ في الْميزَانِ كَي يَرْجَحَا
عَالَجَ قَلْبِي، وَالْفُؤَادُ اشْتَفَى
صَارَ عَلَى رَاحَتِهِ؛ بَحْبَحَا(٤٥)
فَكَانَ أُسْتَاذًا لِتِلْمِيذِهِ
إِذَا انْتَهَى وَاجِبُهُ صَحَّحَا
أَصْلَحَ حَالَ الْقَلْبِ في لَحْظَةٍ
فَدَيْتُهُ نَظِيرَ مَا رَقَّحَا(٤٦)
وقَطَّرَ الشَّرْباتَ في نَبْضِهِ
ورَشَّ عِطْرَ الْعِشْقِ قَدْ فَيَّحَا(٤٧)
عَشِقْتُ مِنْ فِيهِ ارْتِجَالًا إِذَا
سَكَّرَ خَمْرَ القَوْلِ أَوْ مَلَّحَا
حَفِظْتُهُ صَمًّا، وَغَيْبًا كَمَا
حَفِظْتُ مَا اسْتَبْعَدَ أَوْ رَجَّحَا(٤٨)
وخَامَهُ مِنْ قَبْلِ تَعْدِيلِهِ
وبَعْدَمَا التَّجْويدِ إِنْ نَقَّحَا(٤٩)
فَصِرْتُ في ذا الْعِشْقِ عُصْفُورَةً
قَدْ سَكَنَتْ فُؤَادَهُ الْأَجْوَحا(٥٠)
لَوَّنَ قَلْبي الطِّفْلَ في قِصَّةٍ
فَحَالَ حَالُ الحَالِ إِذْ أَفْرَحَا(٥١)
أَرْجَعَ لي طُفُولَتِي؛ فَابْتَدَا
عَرْضُ الدُّمى، وَأَنْشَأَ الْمَسْرَحَا(٥٢)
أَنْقَذَ (سَنْفُورَتَهُ) قَدْ أَمَا
تَ (الشَّرْشَبِيلَ) الْمَاكِرَ الدَّحْدَحَا(٥٣)
طَارَ بِهَا مُنْتَهِبًا قَلْبَهَا
فَوْقَ حِصَانِهِ الذي جُنِّحا
فَضَمَّهُ قَلْبِي لِخَلْوَاتِهِ
أَسْكَنَ صَبًّا حِضْنَهُ الْأَرْوَحا(٥٤)
أَوْرَدَهُ لِلْخِصْبِ مِنْ أَرْضِهِ
قَالَ لَهُ: (تَعَالَ كَيْ نَمْرَحَا)
أَهْنَأَهُ مِنْ طِيبِ مَرْوًى، وَفي الْ
فَوَّاحِ مِنْ جَنَّاتِهِ أَمْرَحَا(٥٥)
رَبَّاهُ طِفْلًا مُوسِرًا مُتْرَفًا
مُنَعَّمًا في الرَّغْدِ مُسْتَرْوِحَا(٥٦)
حَتَّى إِذَا شَبَّ عَلَى نِعْمَةٍ
طَحَا بِأَضْغَاثِ الْأَمَانِي طَحَا(٥٧)
أَغْدَقَ في إِحْسَانِهِ تَارَةً
وتَارَةً كَالذِّئْبِ قَدْ أَوْتَحَا(٥٨)
وأَظْهَرَ الْوَجْهَ الْخَفِيَّ انْتَهَى
لِبَحْرِ دَمْعَتي، وَمَا سَحَّحَا(٥٩)
حَفَّزَ أَعْيُنِي عَلَى قَطْرِها
لِتَسْتَبِيحَ الْهَوْدَجَ الْأَجْلَحَا(٦٠)
يَا لَدُمُوعِ الْحُزْنِ قَدْ أَغْرَقَتْ
وجْهًا وَدِيعًا وَاهِنًا أَسْجَحَا(٦١)
حَرَّضَ في الْخَفَا، وَفِي غَفْلَةٍ
شِريَانَ ذَاكَ الْقَلْبِ كَيْ يَنْتَحَا(٦٢)
وارْتَدَّ كَالْفَرَّارِ عَنْ عِشْقِهِ
واخْتَارَ أَرْضًا عَاقِرًا شَحْشَحَا(٦٣)
يَا لَعَصِيِّ الْعِشْقِ لي، يَا لَهُ
ولَّى، وَعَنْ غَرَامِهِ جَحْجَحَا(٦٤)
قَدْ نَسِيَ الْوِدَّ، سَلَا وَعْدَهُ
أَنْ لَا يَفُوتَ الْقَلْبَ أَوْ يَبْرَحَا
ويْلٌ لِكُلِّ طِفْلَةٍ عِشْقُهَا
جَوَّعَهَا شَرَّدَها جَوَّحَا(٦٥)
تَلْقَى الْكَوَابِيسَ عَلَى صَحْوَةٍ
دَوْمًا، وَوَجْهُ حُلْمِهَا بَرْقَحَا(٦٦)
أَقْطَعْتُهُ قَلْبِي، وَمَا هَمَّني
إِلَّا الذي لِلْقَلْبِ قَدْ طَوَّحَا
أَبْرَحَ لُؤْمًا عَجَبًا يَا لَهُ
مِنَ ابْنِ قَلْبٍ مَارِقٍ أَبْرَحَا(٦٧)
سُبْحَانَ مَنْ سَوَّى لَهُ طَرْفَهُ
بِالنَّظَرَاتِ شَكُّهُ شَرَّحَا
وسَنَّ كَالْمَلْهُوفِ سَيْفًا لِكَيْ
يُبْكِيَ وَجْهًا نَاعِمًا مُصْفَحَا(٦٨)
لَا هَمَّ لي إِلَّا بُكَاءٌ وَلَا
هَمَّ لَهُ في الْعِشْقِ أَوْ يَسْفَحَا(٦٩)
مُعَانِدٌ هَيْهَاتَ إِيقَافُهُ
مُفَارِقٌ بِالْهَجْرِ قَدْ بَرَّحَا
تَغَيَّرَ الْكَلَامُ عَمَّا مَضَى
كَلَامُهُ في القَلْبِ قَدْ جَرَّحَا
شَرُّ أَذَى الْإِنَسَانِ في قَوْلِهِ
بَعْضُ الْكَلَامِ كَادَ أَنْ يَذْبَحَا
قَلْبِي أَحَبَّ في السَّمَا كَاسِرًا
ذَا الْمَضْرَحيُّ يَشْتَهَي مَضْرَحَا(٧٠)
أَحْصَيْتُ قَتْلِي مِشْرَطًا مِشْرَطًا
أَحْصَيْتُ ذَبْحِي مِقْدَحًا مِقْدَحَا(٧١)
مَذْبُوحَةً لَا أَتَشَكَّى هَوًى
حَسْبِي مِنَ الْمَعْشُوقِ أَنْ أُجْرَحَا(٧٢)
وحَسْرَتِي مِنَ انْعِدَامِ الْوَفَا
عَنْ قَدْرِ مَا في القَلْبِ قَدْ شَرَّحَا(٧٣)
لَقَدْ قَضَى أَوْطَارَهُ بِالرَّدَى
تُرَاهُ يَهْدَا بَعْدَمَا ذَبَّحَا(٧٤)
انْتَهَبَ الغَرَامَ في دُجْيَةٍ
وفَاتَ قَلبي بَيْنَ شِقَّيْ رَحَى(٧٥)
اخْتَلَسَ الْفُؤَادَ في سَهْوَةٍ
أَحْبَبْتُ ذِئْبًا مَاكِرًا أَرْسَحَا(٧٦)
أُجْبِرْتُ يَالَ الْعِشْقِ في عِشْقِنَا
تَحْتَ مَخَاضِ الْحُزْنِ أَنْ أَرْزَحَا(٧٧)
أَشْعَلَني بِنَارِ شَوْقٍ فَمَنْ
عَلَّمَهُ التَّخْيِيمَ كَيْ يَقْدَحَا(٧٨)
صَلَى؛ فَمَنْ نَاوَلَهُ دَاعِمًا
مِسْعَارَ نَارِ الْعِشْقِ كَيْ يَلْفَحَا(٧٩)
مَنْ عَلَّمَ الْقَلْبَ اقْتِرَافَ الْهَوَى
مَنْ عَلَّمَ الْأَحْلامَ أَنْ تَشْطَحَا
لَا يَحْمِلُ الْأَوِزَارَ مِنْ صُدْفَةٍ
في عِشْقِنَا إِلَّا الذي لَمَّحَا
دَارَ عَلَى عَاشِقَةٍ مَاكِرًا
حَتَّى رَأَتْ نُجُومَهَا في الضُّحَى
أَلْقَمَهَا في قَلْبِ تُفَّاحَةٍ
سُمًّا سَرِيعَ الْفَتْكِ ذرَّوْرَحَا(٨٠)
لَذَّ لَهَا كَأَنَّمَا عِشْقُهُ
شَهِيُّ تَنْزِيلٍ لِوَحْيٍ وَحَى
زَنَّتْ عَلَى خَرَابِ عُشٍّ لَهَا
مُذْ سَلَمَتْهُ قَلْبَهَا مَطْرَحا(٨١)
يَا صَدْمَتِي الْكُبْرَى، وَقَلْبي بِهِ
حَسِبْتُ إِبْلِيسَ الْهَوَى مُصْلِحَا
يَا بُؤْسَ قَلْبي في دُرُوبِ الْأَسَى
كانَ يَظُنُّ أَنَّهُ اسْتَفْلَحَا
عَضَّ عَلَى أَلْفِ يَدٍ قَائِلًا:
(كَانَ ابْتِعَادِي في الْهَوَى أَرْبَحَا)
صَارَ وَحِيدًا مُفْرَدًا ضَائِعًا
خِلَّ الْمَوَانِي تَائِهًا مُدْرَحَا(٨٢)
قَدْ كَانَ زَوًّا في صَبَاحٍ نَدٍ
فَصَارَ تَوًّا بَعْدَما رَوَّحَا(٨٣)
قَدِ انْتَهَى قَدْ صَارَ مِنْ دُونِهِ
طِفْلًا لَقِيطًا شَائِبًا مُفْرَحَا(٨٤)
ودَأْبُنا في العِشْقِ شَوْقٌ إِذَا
حَصْحَصَ نُلْفِي السُّهْدَ قَدْ صَحْصَحَا(٨٥)
وكُلُّ ذِكْرَى مِنْ هَوًى فَاشِلٍ
قَبْرٌ إِذَا مَا زُرْتُهُ تَرَّحَا
نَصِيبُ كُلِّ عَاشِقٍ فِيهِ مِنْ
تُرَابِ قَبْرِهِ، وَمَا قَدْ نَحَى(٨٦)
ويْبًا لِذَيَّاكَ الذي عِشْقُهُ
هَمٌّ ثَقِيلٌ، وَ بِهِ طَرَّحَا(٨٧)
أَصَرَّ أَنْ يَفْنَى عَلَي ذِلَّةٍ
وشَاءَ صَوْبَ الْقَهْرِ أَنْ يَجْنَحَا
قَلْبِي جَوَادٌ مُحْسِنٌ عَاتِكٌ
إِذَا عَفَا، سَمْحٌ إِذَا أَسْجَحَا(٨٨)
إِنَّ الذِي آسَفَهُ في الْهَوَى
مُعْتَذَرٌ عَنْهِ لِكَيْ يَصْفَحَا
واجَهْتُهُ، أَنْكَرَ أَقْوَالَهُ
رَاوَغَ مِثْلَ ثَعْلَبٍ، شَوَّحَا(٨٩)
قَلْبِي بَغىَ، وَعِشْقُهُ بَاطِلٌ
أَيْهَاتَ يَالَ العِشْقِ أَنْ يَصْلُحَا
عَاثَ فَسَادًا عاشِقًا وَاهِمًا
وسَعْيُهُ الشِّرِّيرُ لَنْ يَنْجَحَا
قَدْ جَاءَ إمْرًا، وَارْتَضَى ذُلَّهُ
أَنْ لَا مِراءَ فِعْلُهُ قُبِّحَا
لَا تَعْذُلُوهُ يَا لَفِيفَ الْهَوَى
قَلْبي الغَبيُّ اعْتَادَ أَنْ يَمْزَحَا
دَخِيلَكَمْ مَا لي سِوَى مَنْ وَعَى
عَلَيْهِ هَذَا الْقَلْبُ مُذْ فَتَّحَا
غَيَّرْتُ يَا أَهْلَ الْهَوَى مَوْقِفِي
رُغْمًا، وَكَانَ رَأْيُهُ أَرْجَحَا
فعِشْقُنَا قِطَارُ مَوْتٍ عَدَا
لِحَتْفِهِ يُصْنَعُ كَيْ يَجْمَحَا
لَا تَبْتَئس يَا قَلْبُ أَنْتَ الذِي
رَضِيتَ أَنْ تَشْقَى، وَأَنْ تَكَدَحَا
تَرَأَّفُوا بَالْقَلْبِ يالَ الهَوَى
لِرَأْيِهِ رَغِبْتُ أَنْ أَفْسَحَا
ووَاجِبي رَدُّ جَميلٍ لمَنْ
عَلَّمُهُ في العِشْقِ أَنْ يَصْدَحَا
أَصُوغُ عُذْرًا رَغْمَ غَدْرٍ لَهُ
جَعَلْتُ أَعْذَارِي لَهُ مَسْنَحَا
ذَا أَمَلِي الْوَحِيدُ في مُهْجَتِي
بِغَيْرِهِ حُرِّمَ أَنْ أَطْمَحَا
لَا تَسْأَلُونِي كَيْفَ أَدْمَنْتُهُ
هَذَا السُّؤَالُ كَانَ مُسْتَقْبَحَا
الْعِشْقُ كَالرُّوحِ خَفِيٌّ بِنَا
ومَا عَلَى الْإنْسانِ أَنْ يَكْبَحَا
جَمَالُهُ في سِرّهِ كَامِنٌ
مَا قِيمَةُ الْمَكْنُونِ إِنْ وُضِّحا
هَذَا السُّؤالُ دُونَما مَنْطِقٍ
هَيْهَاتَ أَنْ يُحَلَّ أَوْ يُطْرَحَا
إِنْ كَانَ قَلْبِي شَاهِدِي في الْهَوَى
اسْتَيْئِسُوَا، فَشَاهِدِي اسْتَجْرَحَا(٩٠)
يَحْيَا كَمَجْذوبٍ سَعَى سَارِحًا
حَيَّ الْهَوَى، وَظِلُّهُ قَدْ ضَحَا(٩١)
أُحُبُّهُ أُحِبُّهُ، كَيْفَ ذَا
أَعْدَمُ قَلْبِي الطِّفْلَ إِنْ أَوْضَحَا
أُحِبُّهُ يَا عُبَّدَ اللهِ لَا
شَرْحٌ لِمَا أَعْجَزُ أَنْ أَشْرَحَا