قَالَتْ أُمِّي:
(خُذْ أَطْبَاقَ الْحَبِّ، وَهَرْوَلْ فَوْقَ السَّطْحْ
اِصْعَدْ وَاعْلِفْ كُلَّ فِرَاخِ الْبَيْتِ بِرِفْقٍ
وافْعَلْ مِثْلَ النَّاسِ الصَّحْ
أَحْضِرْ وَاحِدَةً
كَيْ نَشْوِيَهَا
واجْلِبْ مِنْ بَقَّالِ الشَّارِعِ كِيسَ الْمِلْحْ)
قُمْتُ لِأَكْسِرَ بَابَ الْبَيْتِ
وأَلْعَنَ.. أَلْعَنَ نُورَ الصُّبْحْ
عِنْدَ رُجُوعِي..
سَأَلَتْ أُمِّي
قُلْتُ لَهَا: (يَا أُمِّي بَحْ
إِنَّ فِرَاخَ الْبَيْتِ قَضَتْ نَحْبًا)
شَهِقَتْ أُمِّي
وعَلَى رَأْسي
نَزَلَتْ سِيمْفُونِيَّةُ رَدْحْ
قَالَتْ أُمِّي:
(يَسْقُطُ.. يَسْقُطُ حُكْمُ الْعَسْكَرْ)
جَدِّي..
يَطْرق بَابَ الْمَنْزِلْ
فُتِحَ الْبَابُ، وَيَلْبَسُ زَوْجَيْ صَنْدَلْ
فَأَشَرْتُ إِلَى قَدَمَيهِ
وقُلْتُ لَهُ: (مَا هَذَا.. هِهْ.. هِهْ.. هِي)
صَاح بِوَجْهِي: (يَا بْنَ الْجَزْمَةِ؛
مَرِّرْنِي لِلْبَيْتِ.. وَأَدْخِلْنِي فِي الْأَوَّلْ)
قَالَ: (لُصُوصٌ مِنْ جَامِعِنَا سَرَقُوا
أَحْذِيَةً لِلنَّاسِ (الْكُمَّلْ))
طَارَتْ يَدُهُ.. تَضْرِبُ وَجْهِى
صَاحَ بِعُنْفٍ:
(هَا.. هَا.. هَا.. هَلْ قُلْتَ؛ (مُغَفَّلْ))
والتِّلْفَازُ يُذِيعُ بَيَانًا
طَارَ الْجَدُّ.. سَرِيعًا هَرْوَلْ
شَاهَدَ جَزْمَتَهُ الْمَقْطُوعَةَ
فِي أَيْدِى الثُّوَّارِ الْعُزَّلْ
بَصَقُوا فِيهَا،
ورَمَوْهَا فِي وَجْهِ الشُّرْطَةِ،
نَدَّدَ جَدِّي قَالَ: (الْهَدفُ الْمَلْعُوبُ تَسَلُّلْ)
قَالَ بِحَزْمٍ: (يَا أَوْلَادَ الْجَزْمَةِ
يَا أَوْلَادَ الْأَهْبَلْ
إِنَّ الْجَزْمَةَ ضَاعَتْ
يَسْقُطُ.. يَسْقُطُ حُكْمُ الْعَسْكَرْ)
نَزَلَ المَدْعُوُّ أَخِي
يَبْحَثُ عَنْ أُنْثَى
كَيْ تَرْكَبَ في سَيَّارَتِهِ (الْفُورْدْ)
مَشَّطَ عَرْضَ الشَّارِعِ
بَحْثًا
وتَجَمَّدَ في عِزِّ الْبَرْدْ
جَلَسَ عَلَى الْحَاسُوبِ
يُفَتِّشُ
في (بِلْغَارْيَا) أَوْ فِي (الْهِنْدْ)
وجَدَ عَجُوزًا مِنْ (زِيمْبَابْوِي)
تَفْتَحُ فِي مُنْتَصَفِ الَّليْلِ حِوَارًا مَعَهُ
بَعْدَ كِتَابَةِ هَذَا النَّصِّ عَلَى (الْكِيبُورْدْ)
(يَسْقُطُ.. يَسْقُطُ حُكْمُ الْعَسْكَرْ)
لَجْنَةُ أُدَبَاءِ الْإِقْلِيمِ
(بِكَفْرِ الشَّيْخْ)
في نَدْوَتِهَا الشَّهْرِيَّةِ؛
حِينَ أَتَيْتُ بِشِعْرٍ
يُخْرِجُنَا مِنْ زَمَنِ الْمَسْخْ
طَارَتْ أَحْذِيَةُ الْجُمْهُورِ
تُلَوِّنُ وَجْهِي
حَيْثُ يُنَدِّدُ شَيْخْ:
(هَذَا الْفَاجِرُ يَشْتِمُ فِي ثَوْرَتِنَا
هَذا الْفَاجِرُ وَابْنُ الْجَاهِلِ وَابْنُ (التِّيييتِ)
مُجَرَّدُ لَطْخْ
جَاءَ رَئِيسُ الَّلجْنَةِ
كَيْ يُنْقِذَنِي مِنْ هَذَا الْفَخّْ
قَالَ: (أَخِي
أَنْ تَلْعَنَ ثَوْرَتَنا: كُخّْ
أَنْ تَشْتِمَ فِي الثَّوْرَةِ: كُخّْ
أمَّا..
لَوْ تَتَمَنَّى أَنْ تُصْبِحَ
شَخْصًا مَشْهُورًا
مِثْلَ (هِشَامِ الْجَخّْ)
فَاكْتُبْ شِعْرًا مَطْلَعُهُ
(يَسْقُطُ.. يَسْقُطُ حُكْمُ الْعَسْكَرْ)
رَجِعَ أَبِى مَهْمُومًا
مِنْ عَمَلِ الْيَوْمْ
زُمَلَاءُ الثَّوْرَةِ فِي مَصْنَعِهِ
قَطَعُوا طُرُقَا
مَنَعُوا سَيَّارةَ إِسْعَافٍ
مِنْ نَقْلِ مَرِيضٍ لِلْمَشْفَى
تَرَكُوا جُثَّتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ
بِبِرْكَةِ دَمْ
ثَارَ أَبِي..
قَذَفُوهُ بِأَحْجَارِ الشَّارِعِ
قَالُوا: (يَا بْنَ فُلُولِ نِظَامِ الْكَافِرِ
دَعْنَا، وَاذْهَبْ لِلنَّوْمْ)
وأَبِى بِالصُّدْفَةِ يَمْسِكُهُ نَاشِطْ
بَصَقَ الْوَالِدُ لَمَّا قِيلَ لَهُ:
(اِخْبِطْ رَأْسَكَ في عَرْضِ الْحَائِطْ
يَسْقُطُ.. يَسْقُطُ حُكْمَ الْعَسْكَرْ)