فِي صَمْتِ الطُّفُولَةِ بَدَأَ الحُبُّ خَفِيًّا
وَقَلْبِي يَرْقُصُ خَفْقًا، وَأَمَلِي يَسْكُنُ وَجْدَانِي
تَحَرَّكَ الحَنِينُ فِي عُرُوقِي صَامِدًا
وَعَيْنِي تُرَاقِبُكَ مِنْ بَعِيدٍ وَتَهْتَزُّ لَهَا أَرْكَانِي
كُبِرْتُ، وَكانَ حُبُّكَ فِي دَمِي كِتْمَانٌ
لا يُعلِنُهُ صَوْتٌ، وَلا يُفْشِيهِ لِسَانِي
مَضَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً مِنْ عُمُرِي
قَضَيْتُهَا فِي ذِكْرِيَاتٍ وَأَشْجَانِي
أَفْكُرُ بِلحَظَاتٍ عِشْتُهَا فِي طُفُولَتِي
لازَمَتْنِي ذِكْرَاهَا طِوَالَ الزَّمَانِ
أَفْكُرُ لَمَّا لَمْ تَجْتَمِعْ قُلُوبُنَا
أَفْكُرُ لَمَّا تُرِكْتُ، وَصَمْتِي يَمْلأُ مَكَانِي
سَكَنَتِ الحَشَا مُنْذُ نُعُومَةِ أَظَافِرِنَا
وَمِنْ سَكَنَتْهُ، كَيْفَ يُنْسِيها زَمَانِي؟
وَقَدْ كَانَ حُبًّا عَفِيفًا صَادِقًا
إِذْ ذَكَرْتُهُ، أَنَّ قَلْبِي وَاهْتَزَّتْ أَرْكَانِي
تَصْرِيحُكِ بِالحُبِّ أَشْعَلَ فِي قَلْبِي لَظَا
وَأَذَكِّرَنِي أَيَّامَ الطُّفُولَةِ وَكُلَّ أَمَانِي
تِلْكَ الخُدُودُ الجَمِيلَةُ مُحَيَّاهَا
وَصُورَتُهَا الحَسْناءُ سَكَنَتْ وِجْدَانِي
مِنْ وَجْنَتَيْنِ كَأَنَّ الحَنِينَ رَسَمَهَا
وَمِنْ عُيُونٍ تُوقِفُ سَاعَةَ الزَّمَانِ
وَجَدَائِلُ الحَرِيرِ الَّتِي سَرَقَتْ قَلْبِي
وَبَسْمَتُهَا الَّتِي أَثْبَتَتْنِي فِي مَكَانِي
تَتَمَايَلُ بِكُلِّ رِقَّةٍ كَغُصْنٍ يَانِعٍ
وَكَأَنَّها بِحُسْنِها تُرِيدُ هَوَانِي
وَكَمْ مِنْ لَمْحَةٍ مِنْهَا أَسْرَتْ فُؤَادِي
وَجَعَلَتِ الحَنِينَ يَسْكُنُ وَجْدَانِي
كُلُّ خَيَالٍ لَهَا يَمْلأُ فُؤَادِي سِرًّا
وَيَرْسُمُ بَسْمَتَهَا فِي لَيَالِي وَأَشْجَانِي
وَكُلُّ صَمْتٍ أَتَنَفَّسُهُ يُذَكِّرُنِي
بِحُبِّهَا الَّذِي لَمْ يُفْشَ حَتَّى مَعَ الأَيَّامِ
ما قُلْتُ حُبَّكَ يَوْمًا أَبَدًا، لَا بِلسَانِي
لَكِنَّهُ عَاشَ فِيَّ دَهْرًا، فِي صَمْتِي وَكِتْمَانِي
فَالْآنَ لَمْ أَعُدْ أَخْفِي شَيْئًا، فَحُبُّكِ أَمَانِي
وَأَصْدَحُ أَنِّي أُحِبُّكِ أَبَدًا، فِي مَكَانِي