ألَا هُبِّي بِرِيحِكِ وَآنِسِيْنَا
واسْقِنَا مِنْ خُمُوُرِ الأنْدَرينَا
أيَا نَدىٰ الخَمرٍ المُعتّقِ
عِنَبًا للعُشّاقِ الهَائِمينَ يُجْنِينَا
ويا نُوُراً يُشَعشِعُ ظُلُمَاتِ دَرْبِيْ
يَا زَهْرَةً شَمَمْتُهَا فَأرْجَعَتِ الحَنِينَا
لِمَا اشْمَخَرَّ دَارُكِ عَنِّي
ولِمَا أضْحَكْتِيْ عَلَيَّ الحَاسِدِينَا
تَتَوَعَّدِيْنِي بِحَرّبٍ بَعْدَ حُبٍ
وقَدْ أمِنَتُ عُيونْ الكَاشِحِيْنَا
فَنَادَيْتِ بِآلِ هَاشِمٍ وآلِ مُحَمَّدٍ
ونَادَيْتُ يَا لِكِنْدَةَ أجْمَعِيْنَا
فَإنِّي آتِيِكِ والسُّيوفُ مُشَرَّعَةٌ
ومِن خَلْفِي غِرٌ مُحَجَّلِينَا
أتارِكُكِ تَظفَرينَ بِكُلِّ العِزّ والفَخْرِ
وتُنْزِلي الذُّلَ والهُوُنِ فِينا
ومَا أن رَفَعْتُ سَيفِي عَلَيكِ
إلَّا وَنَظَرْتُ فِي تِلْكَ العُيونَا
فَهَاهُمْ يَصُولون فِي مَن يَلِيهِم
وتَصُولِينَ بِقَلبِي شَمَالًا ويَمِينًا
وتَسْحَرِينِي بِعَينِكِ المُكْحَلَة
ورِحَاكِ تَطْحَنُ قَلْبِيْ طَحِيْنَا
فَأُطْعَنُ وأُجْرَحُ تَارَّةً
ولَا أعْلَمُ مَاذَا قَدْ غَشِيِنا
فَنَزَلْتُمْ بَعْدَهَا مَنْزِلَ الأضْيافَ مِنَّا
وعَجَّلْنَا القِرَىٰ أنْ تَشْتُمُونا
وأنْزَلْنَاكِ مَنْزِلَةَ المُلُوكِ فِيْنَا
فَأتَيْنَاكِ بِالقُدُور والخَدَمِ مُقَرَّنِينَا
ونَأتِي لَكِ بِالمَاءِ صَفْوَاً
ونْشْرَبُ مِن بَعْدَكِ كَدِراً وَطِيْنَا
ومَا هُوَ بِذُلٍ لَنَا
ولَكِنَّهَا أفْعَالُ المُحِبِّيْنا
ومِن فَرْطِ حُبّكِ فِي صُدُورِنا
أتَيْنَاكِ بِكُلِّ مَالِنَا وحُلِينا
فَلِمَا بعَدَ وِصَالْكِ قَطَعتِنَا
وأَتَيْتِي بأسْيَافٍ يَقُمْنَ ويَنْحَنِينَا
ورِثْنَا الحُبَّ عَنْ آبَاءِ صِدْقٍ
ونُورِثُهَا إِذَا قُتِلْنَا بَنِينَا
وقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُ مِنْ جُرْهُمِ
إِذَا قُبَبٌ بِبَطْحَاكُمْ بُنِينَا
قُبَبٌ تُذكَرُ فِيْهَا شَمائِلُكِ
مِن جَمَالٍ وحَسَبٍ وَدِيْنَا
فَمَا خُنَّا عَهٰدَكِ قَطُّ
ونَحْنُ أوفَاهُمُ إِذَا عَقَدُوا يَمِيِنَا
نَحْنُ مَن أنْجَبْنَا النَّاسَ طُرّاً
ومِن أصْلَابِنَا العَرَبُ أجْمَعِيِنَا
أيَا شَجْرَةً أظَلَّتْ عَلْيْنَا
ويَا شَبِيهِ غُصْنِ البَانِ لِيِنَا
تَمَهّلِي وَلا تَنْئِي عَنَّا
واصْبِرِي نُخَبِّرُكِ اليَقِيِنَا
فأسْمَعِي كَيْفَ نُنُشِدُكِ شِعْرَاً
وانْصِتِي لِمَا يُنْشِدُهُ حَادِيْنَا
أيَا زَهْرَةً هَلْ مِن نَدَىً
تُرْوىٰ بِهِ قُلُوبُ العَاشِقِينَا
فَإنَّا مِمَا نَجِدُ فِي صُدُورِنَا
وجْدٌ يُسْمَعُ لَهُ أنِيْنَا
ألَا زَهْرَةً أبْلِغِي عَنَّا
أنَّ نَدَىٰ زَمْزَمٌ للِشَارِبٍيْنَا
بَرْدَاً إذَا مَا خاَلَطْ كَبِدِي
حَتَّىٰ يَشْفِيِ الدَّاء الدَّفِيْنَا
ألَا زَهْرَةً هَذَا عِشْقِيِ لَهَا
وغَيْرُهُ مِمَا لَا تَعْلَمِيْنا
ادْعِيِ المَلِيْحَةُ تَأتِي نُكْرِمْهَا
قُبَيْلَ الصُبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَا
قُبَيْلَ طُلُوْعِ فَجْرَ شَوَّالِ
وقَبْلَ أن يُفْطِرَ الصَّائِمِيْنَا
فَتَأتِي بَعْدَ التَْفَرُّقْ نُصَلِّي جَمَاعَةً
وتُجَمِّلَ بِبَسمَتِهَا عِيِدَنَا
وتَرْغَمُ بَعْدَهَا أُنُوفُ حُسَّادِنَا
بَعْدَمَا قَالَوا الفُرَاقَ حَتْما يَقِيِنَا
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ مَلِيْحَةٌ
جَمَالٌ قَبْلَهُ مَا رأَيْنَا
أتَتْنِي فَمَا أطَالَتْ جُلُوسَهَا
ونَامَ قَلْبِي بِدُونِهَا حَزِيْنَا
أيَا زَهْرَةً أرْجُوكِ خَبِّرِيْهَا
اشْتَقْنَا لَهَا وَرَبُّ الْعَالَمِينَا
هَلْ بَدَرَ مِنَّا مَا يُسْخطُكِ
فَتُدْبِرِي عَنَّا وتَبْعُدِيْنا
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيِنَة
فَهَلْ مَا أصَابَنَا عَلَيْكِ يَهُوُنَا؟
أفَلَا تَرُقِّيِنَ لِحَالِنَا وَتُقْبِلِ
فَبِاللهِ عَلَيكِ أخْبِرِيْنَا
فَإنَّ آخِرُ حَدِيِثِي صَلَاةٌ عَلْىٰ
نَبِيُّ الهُدَىٰ مُحَمَّدِ الأمِيْنَا
لَعَلَّ دُعَائَنَا بِهَذِهِ يُقْبَلُ
وتَشِدُّ رِحَالَهَا نَدَىٰ وتَأتِيْنَا