وطني صغتُ من جراحك نفسي
تتحدّى الخطوبَ في كل بأسِ
وطني أنت صخرة اليوم لكنْ
كنت روضًا وجنةَ النخلِ أمس
أذهب الماء عن ضفافك حسنًا
كان يضفي على الثّرى حلوَ أنسِ
بُنِيَ السَّدُّ هائلاً ومُخيفًا
كي يحيل الجنان موحشَ رمس
بُنِيَ السَّدُّ فاجتنت مصرُ خيرًا
من عذابٍ سُجنت فيه وبؤس
أنبتت أرضها روائعَ نبتٍ
تستقي الدهر من تشتُّتِ جنس
صخرةٌ أنتَ أجدبت كل شيءٍ
فيك وحيٌ إلى النفوس بيأس
صيحةُ الذئب في الشعاب تدوّي
حينما الكونُ غارقٌ بين دَمْس
عجِبَ النّاسُ كيف تسكن صخرًا
بين جدبٍ وناضبُ الخير يُمسي
لستَ يا صخرُ بالبغيض إلينا
إنما أنت مرتجى كلِّ نفس
وطني هذه الرمال ستُكسى
من نخيلٍ ومن أطايب غرس
عند تمثالك المعظَّم أجثو
ثم أسقيك من مشعشِع حِسّي