سرت وفؤادُ الصب خلفَ ركابها
يحومُ ولم يظفر نبيل عتابها
سراةٌ من الاتراك ما ضيمَ جارها
ولم تقبض الفَحشاء بيض ثيابها
اذا اعتَقلت سُمر الرماحَ حسبتها
ليوثاً الى الهيجاء تمشى بغابها
وإن جردّت بيضَ الصوارمِ خلتها
صواعقَ لم تصرخ بغيرَ سحابها
وإن وقفت يومَ الكفاح بمعركٍ
رأيتَ رواسي الارض شُّم هضابها
وإن وهَبت سالت اباطحُ رامةٍ
ونعمان بل ضاقت بطون شِعابها
فبين ضُباها والحمام قرابةٌ
كما للحُميا نسبةٌ لرضابها
عجبتُ لها إذ أثقتَها سيوفُها
وما سئمت منها بيوم ضِرابها
ألم تُغنها تلك الجفونُ عن الضُبا
ولم تَكفها أحشاؤنا عن قِرابها
بنفسي من سارينَ والليلُ مظلمٌ
فخلتُ شموساً أشرقت في نِقابها
ولي فيهم من أفتَديه على الجَفا
بنفسٍ ترى المعروفَ ملؤ إهابها
أقولُ له لما التقينا وقد بنت
علينا أكف الليل سُود قبابها
إلى مفدتك النفسُ تحرُق مهجتي
فقال ليوم الحشر يوم حسابها
عَّلي عزيزٌ أن ابيت مُسامراً
لرقُش همومٍ قطعتني نيابها
أحنُّ لنعمان الاراك ودوَنه
مفاوزَ لم نطمع بلمع سَرابها
تمرّ عليها الشمسُ غضى ولم تَزل
تجرعّ أحشاها أليم عِقابها
ولمّا أناخَ الليل فِيها ركابه
وجدنا لهيبَ النار دون عَذابها
وقد صرخت أم الرياح كأنها
فتاةٌ أراها الموت فقَد شبابها
فما مرت السحب الثقالُ بارضها
وعيشكَ إلا أصبحت بانتحابها
يُجلببنا برد المخاوفَ قَطعها
فتجزعُ حتى من طنينَ ذُبابها
فما أبصرت عيني كِناس ظبائها
ولا سمعت أذني عوىَّ ذِئابها
فيا ساكني كُثبان نَعمان ليتني
قبيلَ حمامي ناشقٌ لتُرابها
فقولوا لهاتيك الشَقائق إنني
لشَيقها من بعدها واقترابها
وميُلوا الى تلك المنَازل وانشدوا
فؤاد مَشوقٍ ضاع بين شعابها
ولا تسألوها عن ظِباها فاننيّ
أغارُ عليها من سَماع جوابها
وأحذرُ من مرّ النَسيم بأرضها
مخافة أن يروي الشذا عن ثيابها
أرقتُ بليلي والنجومُ كانها
قلائدُ غيدٍ قُطعت من رقابها
أغلقُ أبوابَ الرجاء بأنملٍ
من اليأس من نَيل الوقوف ببابها