هلاّ مررتَ بأجداثِ الأُلَى سبقوا
كم مِن جدودكَ قد ولَّى وآباءُ
من عهد آدمَ والدنيا تُزوّجنا
كي نستزيدَ قبورًا وهْي عذراء
كلٌّ يسيرُ إلى رمسٍ أُعِدَّ له
فالأرضُ يانعةٌ، والنفسُ شمطاء
عيشٌ وموتٌ توالَى في بَرِيَّتِهِ
يمضي حثيثًا ومَنْ كالموت مَشّاء؟
ماذا رآهُ غُفاةٌ في مقابرِهم؟
وهل تجيء من الأشلاءِ أنباء؟
فالمرءُ حيٌّ معافًى في عشيرته
وفي غدٍ جثَّةٌ في الأرض خرساء
والمرءُ لاهٍ بآمالٍ تُراودهُ
حتى يغيبَ كمن راحوا ومن جاؤوا
إن التفكُّر في كُنْهِ الوجود ضَنًى
يُعيي العقولَ وما للسرّ إفضاء
قال القدامى كثيرًا عن حياتهمُ
وفسروا الكون والدنيا بما شاؤوا
كم ضلّ في الفكر في الدنيا عباقرةٌ
وكم تخبّطَ أشياخ أجلاّء
وكم تفكّرَ في سرّ الوجود نُهىً
وحاول الفهمَ للدنيا ألبَّاء
فأجهدوا الفكر فيما لا جلاءَ له
وأوّلوا وشعابُ الفكر غبراء