أشارت بطرفِ العين ميَّاسَةَ القدِّ
مخافةَ نَمَّامٍ ينمُّ بما تُبدي
فتاةٌ كأن الله أودع طرْفها
كنانةَ هدّاف إذا ما رنت تُرْدي
إذا أسفرتْ والبدرُ ليلةَ تمِّه
بهتْه، فأين البدرُ من رونق الخدّ؟
أرتني جمالاً رائعًا وفتوَّةً
وقدّاً رشيقًا مثلما الحورُ في الخُلد
فإنَّ يدَ الرحمن صاغتْ جمالَها
بأبدع تكوينٍ وأزهى من الورد
لها لفتة الخِشفِ الأغنِّ ولحظه
وجيدٌ كجيد الريم يفتنُّ بالصدّ
وإنّي لذو وجدٍ بكلِّ مليحةٍ
مرجرجةِ الأردافِ شامخةِ النهد
أهيمُ بها حتى تراني مُدَنَّفًا
فلا النصحُ يَثْنيني ولا الردعُ بالمجدي
فكمْ صبوةٍ للغيد ذقت مجاجها
وكم ْمن وصالٍ نلتُ في سالف العهد
ولكنَّ هذا الشيبَ أصبح رادعًا
يصدّ الغواني أن يَمِلْنَ إلى الجِدّ
ليَ اللهُ كم أُخفي الهوى وأكنُّه
ولا أشتكي للصحب من لوعةِ الوجد
أكتّم ما بي من جوًى ولواعجٍ
وأزعم أنِّي اليوم في عِيشةٍ رغد
فينظرُ لي الأصحاب نظرة مُشْفقٍ
يظنَّونَ بي داءً يُقرِّبُ لِلَّحْد
ولم يدرِ صحبي أنني بتُ عاشقًا
تُتَيِّمُني غيداء فاتنة القدّ