تخطَّ إلى المحتوى

مشيت وفي قلبي وجيب ورهبة

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

مشيتُ وفي قلبي وجيبٌ ورهبةٌ

إلى خير قبرٍ ضمَّ خيرَ رُفاتِ

وهادِيَّ حبِّي نحو مثوى محمدٍ

عليه لعمري أطيبُ الصَّلَوات

وحولي من الأقوام حشدٌ مُيمِّمٌ

إلى حيث يثوي منبعُ البركات

وفاضتْ عيونُ الناس دمعًا وأجهشَتْ

نفوسٌ لمنْجيها من العَثرَات

وفي النفس ما فيها من الحبِّ والتُّقى

وفي النفس ما فيها من الحسَرات

وقفتُ وما بيني وبين محمدٍ

قرونٌ خلَتْ لا هذه الخطوات

وعادتْ بيَ الذكرى دهورًا سحيقةً

إلى فجر دينٍ عاطر النفحات

هنا أكملَ الروحُ الأمينُ رسالةً

أضاءتَ فلاةَ البدوِ والعَرَصات

وشعَّتْ وراء الأفْقِ حُبّاً ورحمةً

لتغشى بلادَ الأرض والجنبات

على هذه الممشاةِ سار محمدٌ

إلى قُدسِ محرابٍ ومن حُجُرات

وفي هذه الأرجاء جَلْجلَ صوتُه

وكم أَمَّ من وعظٍ ومن رَكَعات

هنا مسَّتِ البطحاء طُهرَ جبينهِ

وقد خرَّ للرحمن في السَّجدات

هنا جالسَ الأتباعَ جِلسةَ والدٍ

رحيمٍ بأبناءٍ له وبنات

وكم جاء فظٌّ قد علتْهُ جهامةٌ

فقابلَه بالبِشْر والبَسمات

وكم جاء من ساعٍ إلى شرْحِ دينهِ

ففسَّر ما يبغي بفضْلِ أناة

هنا خَرَّ للرحمن يطلبُ نصرَه

فينصرُه والنصرُ غيرُ مُوات

ففي أُحُدٍ لم يُفزعِ الهوْلُ أنفسًا

بَقِينَ بحبل الله معتصمات

ووَلَّى عدوُّ الله ما نال مأرباً

وظلَّت قلاع الحقِّ مُمْتَنِعات

وغصَّتْ قلوب المسلمين ووجَّهوا

نفوسًا إلى الرحمن مُبتهِلات

ولما دنا وقتُ الرحيلِ وأُزلِفَتْ

لعينَيه أنوارٌ من الرَّحَمات

دعا رَبَّه همسًا ليأوي بمنزلٍ

رفيقًا لعالٍ مانحِ الخيرات

هنا غار في ذا الترب بَدْرُ هدايةٍ

وما غاب نورٌ ساطعُ اللَّمَعات

بحبِّكَ يا خيرَ الأنام جميعِهم

وهَدْيِكَ إني قد ملأتُ حياتي

تذكَّرْ حبيبًا أخلص الودَّ والهوى

وكن لي شفيعًا إذ يحين مماتي

ويا ربِّ عفوًا من لدنكَ ورحمةً

لعبدٍ دعا في أقدس الحُرُمات

فقد زرتُ ذاك البيت أدعو ملبِّيًا

وجئتُ رسولكْ حاملاً دعواتي

لقد رَعُنَتْ نفسي بشرْخ شبيبتي

وفي غافلٍ من غابرِ السنوات

إذا كنتُ قد أذنبتُ فالعذر لَمَّتي

وكم في سواد الفَودِ من نَزَوات

فلما بدا شيبُ القَذال وأُفعمَت

حياتي بأوزارٍ وفَيْضِ هَنات

لجأتُ إلى الرحمن أطلبُ عَفْوَه

وربّي غفورٌ واسعُ الرحمات

فياربّ ألِّفْ بين عُرْبٍ تفرّقوا

وَوَحِّد خُطاهم بعد طول شتات

فتحنا فجاجَ الأرض والشملُ جامعٌ

وبالدين سرنا في هدًى وثبات

وكنا منارَ الأرض شرقًا ومغربًا

بعلمٍ وإيمانٍ وخير هداة

وهُنَّا إذ الأهواءُ شتى فباعدت

بأبناء قومٍ واحدٍ ولدات

لكل جميلٍ في النفوس نهايةٌ

وقد آن ترحالي لهرس حياة

مشيتُ ثقيلَ الخطو في القلب حسرةٌ

لتركي مقام الأعظُم العطرات

رفعت إلى مثواه منِّي نواظرًا

مودعةً من دمعها شَرِقات

عليك سلامُ الله ما أشرق الضحى

وما لاح نورُ البدر في الظلمات