مُدِّي إليَّ بموحياتٍ وابدعي
من ذي الخمائل مزهرات الأربُعِ
جُوبي الرّبا في ساحها واستنشقي
فيحاء زهر في خصوبة مرتع
سِيري بسابحة العقول وروِّضي
أمَّ اللّبان بأقحوان المَرْبَع
حوري بها نحو المرابض فاسكبي
مما تثاقل في خزين الأضرُع
ودع التي شاقت زبيدَ ربيعها
تهدي لحاديها جميل المقطع
شَدْوُ المشوق إذا هفا مشتاقه
في لهفةٍ غنّى الهوى وتطلُّع
والمرءُ في غمرات نشوةِ فرحه
قد تدفعُ الهزّاتُ فيضَ الأدمُع
إن الكوامنَ في متاهاتِ الرُّبا
تذكي اللهيب لملهمات المبدع
شدّتْ فؤادًا للحديث فأوقفتْ
برق الشُّواظ على بساط الأضلع
مدتْ بأركان الجوانح أسهمًا
أدمتْ فؤادَ الحازمِ المترفِّع
هزتْ عميقًا في القلوب فحركتْ
شوقَ البليغ لسلسبيل المنبع
صلَّى لها حُبّاً وتمتم للنّهى
في خشيةٍ وتبتُّلٍ وتَضَرُّع
ناجى كواكبَ ليلِه ورمى بها
نحو الغروب وما انحنى للمَضْجَع
حاكى الورى بالسّاجعات يراعُه
والنَّاسُ في حلم السُّها والمهجع