تخطَّ إلى المحتوى

في حانوت خبز على ناصية شارع باريسي

غير معروف

١٤ بيت

المتفرقات

في حانوت خبز، على ناصية شارع باريسي

ضيِّق... أَحتسي قهوتي الأولى. صباحاً

تختلط رائحة الخبز برائحة القهوة، وتوقظان

فيَّ شهية على حياة طازجة.. حياة

مبتدئة، وعلى سلام طوعي مع الأشياء

الصغيرة، ومع حمامات تُؤْثِرُ المشي بين

المارة والسيارات على الطيران. لا أَجد غيري

يجلس وحيداً إلا من دفتر يوميات.

لكني أحس بأني أشارك السيدات المتقدمات

في العمر حماستهنّ تجاه تفاصيل يروينها عن

حياةِ غيرهنّ. وأُشارك بائعات الخبز والنادلات

الجميلات حيادهنَّ اللبق تجاه مغازلات الزبائن

المتقدمين، أكثر مني، في السن. أَتباطأ في

احتساء قهوتي لأحافظ على صحبة مفترضة

مع ما حولي، فليس للغريب إلا اختراع

أُلفة ما مع مكان ما. وأَنا اخترت هذا

الركن من حانوت الخبز لتأليف عادة يومية،

كأني على موعد مع ذكريات مجتهدة تعتمد

على نفسها في النمو. وأَسترسل في التفكير

بتاريخ الخبز: كيف اكتُشِفَتْ حَبَّةُ القمح

الأولى في سنبلةٍ خضراء مجدولةٍ كضفيرة.

وكيف راقبها شخص ما إلى أن نضجت واصفَرَّتْ؟

وكيف خطر على باله أن يطحنها ويعجنها

ويخبزها حتى وصل إلى هذه المعجزة؟ أَرى

حقولاً بعيدة في زمن بعيد، وأتساءل:

كم استغرق هذا الإبداع من الوقت؟ تعلو رائحة

الخبز الطازج، وأنظر في ساعتي.. ثم أَعود

من آلاف السنين إلى حياة مبتدئة!